شرح
الثانية قرينة معينة تعين للسامع ما هو المعنى المجازي الذي اراده المتكلم من تلك الكلمة .
مثلا إذا قلت ( رأيت قمرا في البيت ) كانت كلمة ( قمر ) مجازا ومعها قرينتان .
الأولى قوله ( في البيت ) فهذه العبارة تصرف ذهن السامع عن المعنى الحقيقي لوضوح ان القمر الحقيقي لا يكون في البيت فيعلم السامع ان المتكلم لم يستعمل كلمة ( قمر ) في معناها الحقيقي .
القرينة الثانية هي المناسبة العرفية فإن العرف يرى أن المناسب أن تكون كلمة ( قمر ) مستعملة في صاحب الوجه الجميل .
وبواسطة هذه القرينة الثانية يتم تعيين المعنى المجازي ولولا هذه القرينة لبقي المجاز مجملا لا يعرف ما هو المعنى المراد منه .
فلو قلت ( رأيت بحرا في البيت ) كانت كلمة ( بحر ) مجازا مجملا وجد معها قرينة واحدة صارفة وهي عبارة ( في البيت ) ولم يوجد معها قرينة تعين ما هو المعنى المراد منها فتبقى مجملة لا يعرف ما هو المراد منها .
الأمر الثالث : وقد مر ذكره سابقا لكن نعيده هنا تذكيرا وحاصله ان القول بإجمال العام المخصص يتوقف على مقدمتين .
الأولى : ان استعمال العام المخصص انما كان مجازا لا حقيقة .
المقدمة الثانية : ان هذا العام ليس معه قرينة تعين ما هو المعنى المجازي الذي اراده المتكلم .
فالقول بإجمال العام المخصص وعدم حجيته في الباقي متوقف على تماميّة وصحة كلا هاتين المقدمتين إذ لو فسدت احدى المقدمتين لم يكن العام مجملا بل يكون ظاهرا .
وذلك أنه لو فسدت المقدمة الأولى بأن كان العام المخصص حقيقة يكون العام حينئذ ظاهرا في معناه الحقيقي الموضوع له ككل لفظ مستعمل في معناه الحقيقي .