تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
الباقي من جهة أن المفروض أن استعمال العام في تمام الباقي مجاز واستعماله في بعض الباقي مجاز آخر أيضا ، فيقع النزاع في أن المجاز الأول أقرب إلى الحقيقة ، فيكون العام ظاهرا فيه أو أن المجازين متساويان ، فلا ظهور في أحدهما . فإذا كان المجاز الأول هو الظاهر كان العام حجة في تمام الباقي ، وإلا فلا يكون حجة .
شرح
ولو فسدت المقدمة الثانية بأن كان العام مجازا معه قرينة معينه للمعنى المجازي لم يكن العام حينئذ مجملا بل كان ظاهرا بالمعنى الذي دلت عليه القرينة المعينة كسائر المجازات . الأمر الرابع : قد عرفت في الأمر السابق ان القول بإجمال العام يتوقف على ثبوت كلا المقدمتين المذكورتين فلا بد للقائل بالاجمال من أن يثبت كلا المقدمتين . واما القائلون بظهور العام فيكفيهما إفساد احدى المقدمتين اي اما ان يقولوا بأن العام المخصص حقيقة واما ان يقولوا بأنه مجاز معه قرينة تعين . وعلى هذا الأساس نقول إن المسألة أصبحت عندنا منتهية واضحة الجواب حيث أثبتنا في البحث السابق ان العام المخصص حقيقة وليس مجازا . وانما يقع الكلام عند القائلين بأن العام المخصص مجاز فعند هؤلاء يقع الكلام والخلاف في وجود القرينة المعينة للمعنى المجازي أو في عدم وجودها فإن ثبت وجودها ثبت ظهور العام وان لم يثبت وجودها ثبت اجمال العام . قوله ( ره ) : ( من جهة ان المفروض ان استعمال العام . . . ) . أقول : ذهب بعضهم إلى أن العام المخصص مجاز مجمل لأن العام تحته أصناف كثيرة بعضها أوسع من بعض وبعضها مباين لبعض فإذا تبث أن العام لم يستعمل في معناه الحقيقي الواسع احتمل أنه استعمل في بعض الأصناف أو في تمام الباقي ولا معين للمعنى المجازي فهو مجمل . والحاصل ان بعضهم نفى وجود القرينة فأثبت إجمال العام . ولكن في مقابل هؤلاء قام جماعة بمحاولتين لإثبات وجود القرينة المعينة للمعنى المجازي .