تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بظاهر عموم العام في جميع الباقي ، فنحكم بطهارة الماء الملاقي غير المتغير . وإذا لم نقل بحجيته في الباقي يبقى هذا الاحتمال معلقا لا دليل عليه من العام ، فنلتمس له دليلا آخر يقول بطهارته أو نجاسته . والأقوال في المسألة كثيرة : منها التفصيل بين المخصص بالمتصل فيكون حجة في الباقي ، وبين المخصص بالمنفصل فلا يكون حجة . وقيل بالعكس والحق في المسألة هو الحجية مطلقا ، لأن أساس النزاع ناشئ من النزاع في المسألة السابقة ، وهي أن العام المخصص مجاز في الباقي أم لا ؟ .
شرح
والنزاع في المقام انما هو للإجابة عن السؤال الأول واما الثاني فسوف يأتي التعرض له في البحث الآتي ( بحث هل يسري إجمال المخصص إلى العام ) . ولا يخفى عليك ان البحث في السؤال الثاني متوقف على البحث في السؤال الأول إذ لو التزمنا في البحث الأول ان التخصيص بما هو هو يوجب سقوط حجيّة العام في الباقي يصبح السؤال الثاني لغوا إذا المفروض ان العام المخصص مطلقا ليس بحجه سواء عرض ذلك العارض أم لم يعرض . المقدمة الثالثة : لا يخفى ان الحاكم في باب حجيّة الألفاظ انما هو العرف ولأجل ذلك نقول إن المسألة هذه مما ينبغي أن تكون مسلمه مطلقا وذلك للجزم الأكيد ببناء العقلاء على العمل بالعام المخصص والاحتجاج به في الباقي المشكوك . ألا ترى ان العقلاء لو سمعوا ( لا يجوز قتل اي مسلم ) ثم سمعوا ( يجوز قتل المسلم الباغي على الإمام ( ع ) أو وكيله ) ألا ترى انهم لو جاءهم شخص قد قتل مسلما غير باغ . واحتج انه يجوز له القتل لأن العام قد تخصص ألا ترى ان العقلاء لا يقبلون منه بل ينكرون عليه أشد الانكار ويتهمونه بالسفاهة ويجعلون هذا العام ( لا يجوز قتل اي مسلم ) حجه عليه وهكذا في ساير الأمثلة العقلائيّة . ومن هنا فالمسألة تكاد تكون منتهية إلّا ان الظاهر أن الاعلام
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 232 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي