واختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة :
شرح
الأول : البحث في حجيّة العام في القسم الأول ، اي القسم الذي يلتقي مع الخاص .
وهذا البحث هو البحث المتقدم وقد عرفت فيه ان العام ليس حجه في القسم الأول بل الحجة هو الخاص فقط حيث عرفت ان الخاص يتقدم على العام .
البحث الثاني : هو البحث في حجيّة العام في القسم الثاني ، اي القسم الذي يفترق عن الخاص وهذا البحث هو الذي شرع به المصنف ( ره ) .
وحاصل هذا البحث ان بعض القدماء ذهبوا إلى عدم حجيّة العام في القسم الثاني اي الذي يفترق عن الخاص واستدلوا على ذلك بمجموع أمرين .
الأول : ان العام المخصص لا يكون مستعملا استعمالا حقيقيا بل يكون مستعملا بالاستعمال المجازي فنحو ( أكرم جميع العلماء ) المخصص ب ( لا تكرم النحاة ) يكون مستعملا استعمالا مجازيا .
الأمر الثاني : ان هذا المجاز ليس معه قرينة تعين المعنى المجازي المستعمل فيه ومن الواضح المسلم ان كل مجاز لا بد له من قرينة تعين المعنى المجازي وبدون هذه القرينة يكون اللفظ المجازي مجملا .
فلو قلت ( رأيت بحرا ) وعلم عدم إرادة المعنى الحقيقي ولكن لم يكن في الكلام قرينة تعين ما هو المعنى المجازي كان لفظ ( بحر ) لفظا مجملا والمجمل ليس بحجه كما لا يخفى .
وبالتالي يتضح ان العام المخصص ليس حجه لأنه مجمل لأنه مجاز ليس معه قرينة تعين معناه .
إذا عرفت تمهيد البحث فإن المصنف ( ره ) شرع في مناقشتهم في الأمر الأول .
قوله ( ره ) : ( اختلف العلماء فيه على أقوال كثيرة . . . ) .
أقول : هذا شروع في بيان الأقوال في الأمر الأول من الأمرين