تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
فالحاصل أن إرادة المتكلم للعموم مشكوك لأنه انما يصدق على احتمال دون احتمال وهذا بخلاف ارادته للخصوص فإنها مقطوعة لأنها تصدق على الاحتمالين . وهذا من قبيل ما يقال في المنطق ان المهملة في قوة الجزئية لأن الجزئية هي القدر المتيقن . إذا عرفت هاتين المقدمتين فنركب قياسا ينتج ان وضع ألفاظ العموم للدلالة على الخصوص ( لأنه القدر المتيقن ) أولى من وضعها للدلالة على العموم لأنه مشكوك الإرادة . وهو المطلوب . أقول لا يخفى فساد هذا الدليل لفساد المقدمة الأولى لوضوح ان الواضع لا يجب عليه بل لا يستحب له ان يضع اللفظ للقدر المتيقن ارادته . وعليه فاللازم اتباع وضع الواضع المعلوم بالتبادر ومن الواضح ان المتبادر من هذه الالفاظ انها موضوعة للدلالة على العموم . الدليل الثاني : وهو مركب من مقدمتين أيضا . المقدمة الأولى : ان وضع اللفظ للمعنى الذي يكثر استعماله أولى من وضع اللفظ للمعنى الذي يقل استعماله . المقدمة الثانية : ان الغالب هو إرادة الخصوص حتى يندر وجود عام لم يخصص فكل ( عام ) نطق به متكلم غالبا ما يكون قد أراد المتكلم تخصيصه . فإرادة الخصوص أكثر من إرادة العموم بل كاد يكون إرادة العموم في غاية الندرة . وينتج من هاتين المقدمتين قياس ينتج ان وضع ألفاظ العموم ( مثل كل وجميع ونحو ذلك ) للخصوص أولى من وضعها للعموم . أقول وهذا الدليل فاسد أيضا لفساد كلا مقدمتيه . اما الأولى : فلوضوح ان الواضع لا يجب عليه بل لا يستحب له ان يضع اللفظ للمعنى الذي يكثر استعماله بل يضع للمعنى الذي يختاره سواء كان كثير الاستعمال أم كان قليله فيجب اتباع الواضع فيما وضع ويعرف الموضوع له بالتبادر .