فإن قال قائل : إنّ عدّ هذا القسم الثالث من أقسام العموم فيه مسامحة ظاهرة لأن البدلية تنافي العموم ، إذ المفروض أن متعلق الحكم أو موضوعه ليس إلا فردا واحدا فقط .
شرح
تنبيه : بما ذكرناه من التفصيل ينقدح بوضوح لما ذا لا يجوز استعمال كلمة ( كل ) و ( جميع ) ونحوهما في العموم البدلي ويجوز استعمالها في العمومين الآخرين وحاصله ان ( كل ) ونحوها كما ذكرنا ( في التنبيه الرابع من التنبيهات المتقدمة ص . . . ) موضوعة للدلالة على نوع اللحاظ المتوجه إلى الماهية وبما ان اللحاظ البدلي يختلف عن اللحاظين الآخرين كان لا بد أن تكون موضوعه إما للبدلي أو لهما معا .
وبما ان العرف وضعها للدلالة على اللحاظ الاستغراقي لم يجز استعمالها في اللحاظ البدلي .
واما ( أي ) فلها كلام خاص لا نذكره هنا .
اما الجهة الرابعة : فقد يقال إن هذا التقسيم بالحصر العقلي وذلك لأن الحكم اما ان يتوجه إلى فرد من الشمول أو لا .
والأول هو البدلي . والثاني اما ان يكون المتعلق اخذ فيه الشمول أو لا والأول هو المجموعي والثاني هو الاستغراقي .
ولكن كونه بالحصر العقلي محل تأمل وهذا التقسيم المذكور ظاهره ثنائي ولكنه حقيقة ليس ثنائيا كما لا يخفى .
قوله ( ره ) : ( فإن قال قائل ان عد هذا القسم . . . ) .
أقول : حاصل الاشكال ان معنى العموم هو الشمول ومن هنا فهو لا ينطبق على العموم البدلي ضرورة ان العام البدلي لا يشمل إلا فردا واحدا من افراد الماهية .
وحاصل الجواب ان العموم البدلي ( كما ذكرنا في تعريفه ) له عقدان .
الأول : لحاظ الفرد من الماهية .
الثاني : لحاظ الفرد على نحو يقبل الانطباق على جميع المصاديق .
فالعقد الأول من العموم البدلي وان كان ليس فيه عموم كما ذكر في