والتخصيص : هو إخراج بعض الأفراد عن شمول الحكم العام ، بعد أن كان اللفظ في نفسه شاملا له لولا التخصيص .
والتخصص : هو أن يكون اللفظ من أول الأمر - بلا تخصيص - غير شامل لذلك الفرد غير المشمول للحكم .
شرح
الثانية : ان هذه الحروف لما كانت فانية فيما بعدها صارت هي وما بعدها بمنزلة لفظ واحد يحكي عن معنى واحد فإذا قلت ( كل عالم ) كان عالم دلا على الطبيعة وكل دلا على لحاظها على نحو السريان فهما معا يدلان على الطبيعة السارية فكانا بمنزلة لفظ واحد دال على ماهية واحدة ولذلك اختلفت عن سائر الأسماء المضافة ولأجل ذلك عوملت معامله الأسماء ولم تعامل معاملة الحروف .
ثم إن هذا التحقيق الذي ذكرناه قد يستهجنه كثير ويوردوا عليه الايرادات ولولا خشيه التطويل لذكرنا الايرادات ودفعناها وشيدنا أركان هذا المطلب الواضح .
الخامس : ان نحو ( اقرأ كل القرآن ) ( زرعت كل الأرض ) ( واكلت كل الطعام ) ونحو ذلك من الأمثلة التي يراد بها جميع اجزاء الشيء الواحد المعرف تحتمل احتمالين .
الأول : ان يكون المراد عموم الاجزاء على تقدير كلمة ( اجزاء ) فيكون المراد اقرأ كل اجزاء القرآن وزرعت كل اجزاء الأرض واكلت كل اجزاء الطعام .
فعلى هذا الاحتمال تكون هذه الالفاظ وأمثالها داخله في باب العموم ولكن عموم مفهوم ( اجزاء القرآن ) و ( اجزاء الطعام ) ونحو ذلك .
الثاني : ان يكون المراد عموم الكل حتى يكون الكل ملحوظا على نحو شمول كل جزء جزء . فيكون المراد ( اقرأ كل القرآن ) بدون تقدير اي كلمة فيكون الاستيعاب والعموم متعلقا بنفس الكل .
فعلى هذا الاحتمال لا تكون هذه الالفاظ وأمثالها داخلة في باب العموم وان كان فيها مناط العموم وهو الاستيعاب فإن العموم هو استيعاب المصاديق لا الاجزاء .