والقصد من الخاص : الحكم الذي لا يشمل إلا بعض أفراد موضوعه أو المتعلق أو المكلف ، أو أنه اللفظ الدال على ذلك .
شرح
الثالث : ان لفظ القرآن مثلا وان كان يشمل كل سورة منه فهو لا يسمى عام فإن انطباق العام على مصاديقه من قبيل انطباق الكلي على مصاديقه لا من باب انطباق الكل على اجزائه . ومن هنا ان لفظ ( زيد ) ليس عاما وان انطبق على اجزائه من يد ورجل ورأس .
الرابع : ان اللفظ مثل ( رجل ) ( عالم ) ( فقير ) ونحوه انما هي ألفاظ موضوعة للطبيعة المهملة والمجردة عن اي قيد فلفظ ( رجل ) انما وضع لطبيعة رجل المهملة .
فيقع السؤال انه كيف يصير هذا اللفظ دالا على الطبيعة السارية كما في نحو ( العالم ) ( وكل عالم ) .
أجاب بعض الاعلام بأن دلالة العام على الاستيعاب ( اي الطبيعة السارية ) انما تكون لأمر خارجي يستوجب انقلاب الطبيعة المهملة إلى طبيعة سارية . وهذا الأمر الخارجي على قسمين تارة مفهوم حرفي ( مثل ال ) وتارة أخرى مفهوم اسمي مثل جميع وكل .
أقول التحقيق ان كل وجميع المضافتين إنما هما حرفان وليس معناهما معنى اسميا استقلاليا وذلك لأن معناهما هو عبارة عن حالة في مفهوم . آخر .
فإذا قلت ( عالم ) تكون قد لاحظت طبيعة ( عالم ) المهملة فإذا قلت ( كل عالم ) توجب ( كل ) ان تلاحظ ( عالم ) على نحو الطبيعة السارية .
اذن كل ليس لها معنى مستقل فمعناها معنى حرفي كسائر الحروف .
وهكذا لفظ الجميع ومن هذا القبيل كثير من الكلمات التي توهموا اسميتها وانما هي حروف .
نعم امتازت هذه الحروف ( كل وجميع ) عن بقية الحروف بميزتين .
الأولى : ان قاعده الحروف الحاكية أن تكون حاكيه عن نسبه بين طرفين واما هذه الحروف فإنما هي حاكيه عن حالة لحاظ مدخولها فمثلا كل عندما تدخل على عالم انما تبين ان مفهوم عالم لوحظ على نحو الطبيعة السارية .