تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وجودا وعدما ، نحو قوله تعالى :
وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ
فإنه لا مفهوم لمثل هذه القضية مطلقا ، إذ يفهم منه أن وصف الربائب بأنها في حجوركم لأنها غالبا تكون كذلك ، والغرض منه الإشعار بعلة الحكم ، إذ أن اللائي تربى في الحجور تكون كالبنات . وإنما الخلاف عند تجرد القضية عن القرائن الخاصة ، فإنهم اختلفوا في أن مجرد التقييد بالوصف هل يدل على المفهوم أي انتفاء
شرح
عدم إناطة الحكم بالوصف وذلك لأحد أمرين : الأول ان يكون الوصف لشدة غلبته على الموصوف منزل منزلة الوصف المساوي عند العرف فيكون ذكره عند العرف لمجرد الإيضاح لا للتقييد والاحتراز . وهذا الأمر يتوقف على كون الوصف غالبا غلبه شديدة تؤدي إلى صيرورة الوصف مساويا للموصوف بنظر العرف ولعل الآية من هذا القبيل في زمن النزول فإن الغالب الكثير أن تكون الربائب في حجور الأزواج . الثاني ان يكون الوصف غير منزل منزلة المساوي ولكن كان ذكره لمجرد تأييد الحكم وذلك لمناسبه الوصف مع الحكم مثل ( أكرم زوجتك التي هي معين لك على حياتك ) ومثل ( اعتن بتربية ولدك الذي هو قرة عينك ) ونحو ذلك . وإذا لم يتحقق أحد هذين الأمرين لم يكن ورود الوصف مورد الغالب قرينة على عدم المفهوم كما لو فرض ان الوصف الغالب غير منزل منزلة المساوي ولم يكن له مناسبه مع الحكم مثل ( مزق ثيابك التي لبستها ) . قوله ( ره ) : ( فإنهم اختلفوا في أن مجرد . . . ) . أقول : هذا شروع في المقام الثاني اي ظهور الوصف بالمفهوم فنقول قد عرفت سابقا ان المناط في دلالة القضية على المفهوم هو وجود الخصوصيّة فيها وعرفت ان الخصوصيّة مركبه من أمرين . الأول : كون القيد المنتفي علة منحصرة للحكم . الثاني : كون الحكم هو السنخ لا الشخص .