تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
أقول : بعضهم يقول بأن القضية الشرطية ظاهرة بعدم تداخل الأسباب ، وبعضهم يقول بأنها ظاهرة بالتداخل . والتداخل قد يفسر بتفسيرين . الأول : أن الشروط ان وجدت متعاقبة كان السبب هو الشرط الذي وجد أولا . واما الشروط التي وجدت ثانيا وثالثا فلا تؤثر شيئا . وان وجدت دفعه كانت كلها سببا واحدا كما لو فرض انه لم يوجد الا شرط واحد ويمكن ان يقال إن السبب هو واحد منها والباقي لا اثر له . ونمثل بمثال ( إذا ضحكت فتصدق وإذا صليت فتصدق ) فلو ضحكت أولا ثم صليت كانت العلّة في وجوب التصدق هو الشرط الأول . اي الضحك . واما الصلاة فلا اثر لها أصلا . واما لو ضحك وصلى في آن واحد كان المجموع سببا واحدا لوجوب التصدق وقد يقال إن أحدهما هو السبب لوجوب التصدق . واما الثاني فلا أثر له . التفسير الثاني ان الشروط ان وجدت متعاقبة كان السبب لوجوب التصدق هو الشرط الذي وجد أولا واما الشروط التي وجدت ثانيا وثالثا فإنها وان لم تؤثر في احداث وجوب تصدق جديد إلّا انها تؤثر في تأكيد وجوب التصدق فمثلا لو ضحك أولا كان الضحك سببا في وجوب التصدق . ثم لو صلى كانت الصلاة سببا في توكيد وجوب التصدق وان لم تكن سببا في إحداث وجوب تصدق جديد . واما الشروط التي وجدت دفعه واحدة فتكون بمجموعها سببا واحدا لإحداث وجوب مؤكد . أو يقال بأن أحدها غير المعين هو سبب احداث الوجوب والآخر هو سبب في توكيد الوجوب . إذا عرفت هذين التفسيرين نقول إن عبارة تداخل الأسباب أقرب إلى التفسير الأول . واما التفسير الثاني فليس فيه تداخل أسباب في الحقيقة وذلك لأن كل