تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
متحدتا الجزاء متعددتا الشرط مثل ( إذا سافرت فتصدق ) و ( إذا مرضت فتصدق ) . غايته ان السؤال الأول هنا يتغير فيصير انه هل هاتان الجملتان ظاهرتان في أن كل واحد من الشرطين سبب للجزاء بحيث لو وجد وحده تحقق الجزاء أم لا . إذا عرفت هذه الأسئلة الثلاثة يتضح ان عندنا ثلاث مباحث مبحث للسؤال الأول ومبحث للسؤال الثاني ومبحث للسؤال الثالث . وأما السؤال الأول : فقد اهمل الإعلام الإجابة عنه لوضوحه ونحن نشير إليه فنقول أما السؤال فيما إذا كانت الشرطية واحدة فجوابه ان الجملة الشرطية كالجملة الحملية تارة تكون شخصية وأخرى تكون كلية . فالأولى كأن يقول ( إذا سافرت إلى بغداد فسلم على عمر ) فإنه لا يريد ( كلما سافرت سلم ) بل يريد ( إذا سافرت هذا السفر المتوقع ) فهذه القضية وأمثالها لا تدل على أن كل فرد سبب بل تدل على أن هذا الفرد هو السبب للجزاء . والثانية مثل ( كلما سافرت إلى بغداد فسلم على عمر ) فهذه قضية كلية ولا ريب ان سائر القضايا الشرطية الواردة في الشريعة هي كلية وعليه فهي ظاهره في سريان الحكم إلى كل فرد فرد من افراد الشرط كما هو الحال في القضية الحملية الكلية مثل ( كل انسان ناطق ) فإنها تدل على انطباق المحمول على كل مصداق من الانسان وهكذا الشرطية مثل ( كلما ضحكت فتصدق ) فتدل على أن وجوب التصدق لازم لكل فرد فرد من افراد الشرط . ولا يخفى ان سائر الشرطيات الشرعيّة هي كلية سواء ذكر فيها سور يدل على الكلية مثل لفظ ( كلما ) أو لم يذكر فيها ذلك كما هو الغالب . وهذا الذي ذكرناه هو المعبر عنه في لسان المتأخرين بظهور الشرطية في الانحلال . واما السؤال فيما إذا كان بيدنا شرطيتان فكذلك جوابه واضح بعد ان