تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
3 - أن يكون المتصور كليا والموضوع له أفراد ذلك الكلي لا نفسه ، أي أن الموضوع له جزئي غير متصور بنفسه بل بوجهه ، ويسمى هذا القسم ( الوضع عام والموضوع له خاص ) . 4 - أن يكون المتصور جزئيا والموضوع له كليا لذلك الجزئي ، ويسمى هذا القسم ( الوضع خاص والموضوع له عام ) .
شرح
الإجماع أنهم مجمعون على جواز معظم الصور التي ذكرناها مع أن أكثرها محال . هذا الكلام كله على التفسير الأول للعام والخاص أي تفسير العام بالكلي وتفسير الخاص بالجزئي كما هو المشهور . وأما الكلام على التفسير الثاني فيتضح بالجملة مما ذكرناه ونحيل تفصيله على القارئ . وبهذا نختم الكلام في المقام الأول من المقامات الثلاثة للبحث وأما المقامين الأخيرين فنتعرض لهما قريبا . قوله ( ره ) ( أن يكون المتصور كليا والموضوع له افراد ذلك الكلي . . . ) . أقول : أشار بقوله أفراد ذلك الكلي إلى شيء مهم في المقام . توضيحه أنه قد يتخيل بعض من لا خبرة له أن المراد ( بالوضع العام والموضوع له خاص ) أن الواضع يتصور الكلي ويضع لجزئي من جزئياته كأن يتصور الإنسان ويضع لفرد من أفراد الإنسان كزيد . ولكن هذا التخيل باطل عاطل لم يقصده أحد من الأعلام بل هو محال . وذلك لما ذكرناه سابقا من أن معنى تصور الجزئي بوجهه هو أن تتصوره بما يميزه ويفصله عن غيره إما بعنوان خاص به وإما بالإشارة إليه . ومن الواضح أن الكلي مثل ( إنسان ) لا هو مختص بزيد ولا هو إشارة إلى زيد . وحينئذ فتصور الإنسان لا يكون تصورا لزيد لا تفصيلا كما هو واضح ولا تصورا بوجهه كما أوضحناه ، فيكون زيد باق على المجهولية المطلقة فيستحيل الوضع له .