ومعرفته بوجه من الوجوه ولو على نحو الإجمال ، لأن تصور الشيء قد يكون بنفسه وقد يكون بوجهه أي بتصور عنوان عام ينطبق عليه ويشار
شرح
ومما ذكرنا اتضح الكلام بناء على مذهب التعهد فإن التعهد أيضا حكم متعلق باللفظ والمعنى فلا بد من إدراكهما .
أما الدعوى الأولى فأصبحت واضحة إذ ليس في الذهن غير نفس الارتباط بين اللفظ والمعنى الموضوع له .
وهذا الارتباط ليس بنحو ما قد يتخيله البعض من أنه يوجد في الذهن صورة اللفظ وصورة المعنى متقارنان ، فإن هذا النحو من الارتباط منفي بالوجدان ، إذ لا نرى في ذهننا هذا الشيء .
فالمراد من الارتباط والقرن هو كون الذهن بحالة لو حضر اللفظ عنده لحضر المعنى الموضوع له فالقرن هو هذه الحالة الذهنية ، وهي لا تحتاج إلى أن يكون الذهن قد تصور المعنى الموضوع له تصورا مستقلا ، وإن كانت هذه الحالة الذهنية مسببة عن كثرة حضور اللفظ مقترنا مع المعنى الموضوع له . فافهم جيدا فهذا المطلب لا يخلو عن دقة .
قوله ( ره ) ( لأن تصور الشيء قد يكون بنفسه وقد يكون بوجهه ) .
أقول : قد علمت لزوم تصور أطراف القضية لكن هذا التصور لا يجب أن يكون تصورا تفصيليا بل ، قد يكون تصور أطراف القضية تصورا تفصيليا وقد يكون تصورا بوجه وعنوان أو إشارة .
فمثلا تقول ( اللّه قادر ) ، ولا بد في هذه القضية من تصور موضوعها ومحمولها . لكن من البديهي أن لا أحد يتصور الموضوع أي اللّه تعالى تصورا تفصيليا ، فلا ريب كان تصوره تعالى تصورا إجماليا أي بواسطة عنوان ، كعنوان الخالق أو الرب أو نحو ذلك من العنوانات .
وهكذا قد ترى شيئا أمامك لا تعرف ما هو فتقول ( هذا جسم ) ، فحكمت عليه بعد تصوره إجمالا أي بواسطة الإشارة إليه .
بقي شيء : وهو أن المراد بتصور الشيء بوجه هو أن يكون هذا الوجه