المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 84
4 - أقسام الوضع لا بد في الوضع من تصور اللفظ والمعنى ، لأن الوضع حكم على المعنى وعلى اللفظ ، ولا يصح الحكم على الشيء إلا بعد تصوره [ 4 - أقسام الوضع ] قوله ( ره ) ( لا بد في الوضع من تصور اللفظ والمعنى ) . أقول : هذا الكلام إنما يجري بناء على القول المشهور بأن الوضع هو اعتبار الواضع اللفظ على المعنى وكذا بناء على القول بالتعهد . وأما بناء على المذهب الثالث أي القرن بين اللفظ والمعنى فلا وجه لهذا الكلام . فلدينا دعوتان . الأولى : عدم جريان هذا الكلام بناء على مذهب القرن . الثانية : جريان الكلام بناء على القول بالاعتبار وعلى القول بالتعهد . أما الدعوى الثانية : فتوضيحها أن اعتبار الواضع هو عبارة أخرى عن حكمه على اللفظ بأنه عين المعنى فعند ما يضع لفظ أسد على معنى أسد يكون قد اعتبر أن هذا اللفظ هو عين ذاك المعنى . ومن الواضح الذي قرر في علم المنطق أن القضية التي هي حمل المحمول على الموضوع متأخرة عن تصور الموضوع وتصور المحمول وتصور النسبة بينهما فإذا أردت أن تحكم على زيد بأنه عالم لا بد من تصور ( زيد ) وتصور ( عالم ) وتصور النسبة بينهما ثم التصديق بها فيستحيل إيقاع القضية الحملية دون تصور طرفيها . وفي المقام نقول أن الاعتبار هو عبارة عن قضية حملية موضوعها اللفظ ومحمولها عين المعنى نحو لفظ أسد هو عين الأسد فلا بد من تصور اللفظ ولا بد من تصور المعنى قبل تحقق الاعتبار . وعلى هذا قسموا الوضع إلى تقسيمين تقسيم باعتبار تصور اللفظ فينقسم الوضع بهذا الاعتبار إلى شخصي ونوعي ويأتي التعرض له وشرحه إنشاء اللّه تعالى . وتقسيم باعتبار تصور المعنى وهو التقسيم الذي سوف نتعرض له بعد قليل وهو الذي عقد البحث لأجله .