تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
شرح
جماعة إذا أرادوا وضع ألفاظ جديدة بمقدار ألفاظ أي لغة ، لم يقدروا على ذلك فما ظنك بشخص واحد . الثالث : قوله تعالى في سورة البقرة (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) . أقول وهذه الاستدلالات يسهل دفعها . أما الآية الكريمة فعلمها عند ربي ودلالتها على المطلب ضعيفة ولا سيما بعد الالتفات إلى ضمير ( هم ) في قوله تعالى (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) العائد إلى الأسماء مع أن ضمير ( هم ) إنما يستعمل في من يعقل فلو كان المراد بالأسماء هو الألفاظ كان اللازم أن يقول ( ثم عرضها ) . نعم ورد في تفسير هذه الآية الكريمة كما عن تفسير القمي والعياشي ومجمع البيان ما يدل على أنه علمه لغة فراجع . وأما الدليلان الأول والثاني الدالان على نفي كون الواضع هو البشر فإنما يدلان لو قلنا أن الوضع تم دفعة واحدة بشكل ملفت للأنظار ، فإنه لو كان كذلك وجب نقله كما أن حصوله كذلك في غاية الصعوبة لا يتسنى إلا لجماعة كثيرة من العباقرة الأفذاذ . وأما لو فرضنا أن الوضع حصل على نحو التدريج كل مدة من الزمن كلمة أو كلمتان مما يحتاجه الإنسان من المعاني . فعلى هذا الفرض لا وقع للدليلين المذكورين لوضوح أن حصول ذلك ، تدريجيا ممكن ومتيسر ولا داعي إلى نقله لعدم الالتفات إليه . القول الثاني : أن الواضع هو البشر أي شخص واحد لكل لغة والواضع للغة العربية هو يعرب بن قحطان . وهذا القول لا دليل عليه بل الدليل على عدمه كما عرفت من دليلي القول السابق ولهذا أعرض المصنف ( ره ) عن هذا القول . القول الثالث : وهو القول الذي اختاره المصنف ( ره ) وحاصله أن الواضع هو البشر على نحو التدريج فكل مدة من الزمن يستعمل الناس بعض الألفاظ على المعاني التي يحتاج إليها فعلا .