تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
بها قوم من البشر . وهذه اللغة قد تتشعب بين أقوام متباعدة وتتطور عند كل قوم بما يحدث فيها من التغيير والزيادة ، حتى قد تنبثق منها لغات أخرى فيصبح لكل جماعة لغتهم الخاصة . وعليه ، تكون حقيقة الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى وتخصيصه به . ومما يدل على اختيار القول الثاني في الواضع أنه لو كان الواضع شخصا واحدا لنقل ذلك في تاريخ اللغات ولعرف عند كل لغة واضعها .
شرح
شخص واحد يمكن أن يكون اثنان أو ثلاثة أو أكثر اتفقوا ووضعوا اللغة . ثم أن عبارة المصنف من قوله ( لا بد ) ظاهرة في القول الثاني ولا أظن وجود قائل به . اللهم إلا أن يكون مراده من كلمة شخص واحد هو الله تعالى فهذا قول يمكن أن يستدل عليه بإثبات عجز الإنسان عن تأليف لغة فينتج وجوب كون الواضع واحدا هو اللّه لكن عبارة المصنف ( ره ) بعيدة عن هذا المعنى . قوله ( ره ) ( وهذه اللغة قد تتشعب . . . الخ ) . أقول : مراده أن اللغة الواحدة قد يتفرق أبناؤها في شتى البلدان وكل واحد منهم يطور لغته بنحو خاص حتى يصبح على مر السنين لكل واحد منهم لغة خاصة تختلف عن تلك اللغات . . وهذا أمر أيده بعض الباحثين في اللغات حيث اكتشف وجود جوامع مشتركة بين عدة لغات واللّه العالم بحقيقة الحال .