المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 56
وبعد ان ذكروا هذه الاقسام سموا بعضها عوارض ذاتية وسموا بعضها الآخر عوارض غريبة ، فما مرادهم بالذاتية وما مرادهم بالغريبة . فنقول اشتد الخلاف في المقام وكثر نقل الاجماعات والمشهورات المتباينة فلن نتعرض لها غايته أن النقل الأكثر هو أن المشهور يرى أن القسم الأول والثاني من العوارض الذاتية وأن القسم الخامس والسابع والثامن من العوارض الغريبة . وأما الثالث والرابع والسادس فاختلف النقل : وقيل إن المشهور أن الثالث من العوارض الغريبة والرابع من العوارض الذاتية . ثم إن الخلاف هذا لا مناط له حتى يرجع اليه كي يعرف الصحيح من الفاسد فهو كالاختلاف الواقع بين النحاة في تفسير ماهية العنقاء . بقي أمور : الأول : يظهر من بعض الاعلام ان المراد بالعرض في المقام هو الفلسفي أي ما قابل الجوهر . ولكنه خلاف تصريح الكثير بأن المراد به هو العرض المنطقي . وقد صرح بذلك في شرح المطالع فراجع . الثاني : أنهم لم يذكروا العارض بواسطة الجزء للماهية الأخص منها وذلك لما قرر في محله من استحالة وجود جزء في الماهية يكون أخص منها ضرورة ان الماهية تزول بزوال جزئها . ومما ذكرناه اتضح لما ذا لم يذكروا العارض بواسطة الجزء للماهية الذي نسبته إلى الماهية العموم من وجه أو التباين كما هو واضح جدا . الثالث : لم يذكروا من جملة الاقسام العارض بواسطة الخارج عن الماهية الذي نسبته إليها العموم من وجه . ولم أر لعدم ذكره وجها . ويمكن ان يمثل له برؤية السماء وغيرها العارض على الانسان بواسطة البصر أو بالانجاب العارض على الانسان بالقوة المعروفة . وغير ذلك من الأمثلة كثير .