المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 57
فائدته : إن كل متشرع يعلم أنه ما من فعل من أفعال الإنسان الاختيارية إلا وله حكم في الشريعة الإسلامية المقدسة من وجوب أو حرمة أو نحوهما من الأحكام الخمسة . ويعلم أيضا أن تلك الأحكام ليست كلها معلومة لكل واحد بالعلم الضروري ، بل يحتاج أكثرها لإثباتها إلى أعمال النظر وإقامة الدليل ، أي أنها من العلوم النظرية . الرابع : قد ذكرنا عند تقسيم العوارض أمثلة قد لا تخلو عن تأمل ونقاش لكننا إنما ذكرناها للتوضيح . والنقاش في الأمثلة التوضيحية ليس من دأب المحصلين . [ فائدة علم الأصول ] قوله ( ره ) : ( فائدته ) أقول : فائدة علم الأصول غنية عن البيان . ونريد ان نقول إن العادة كانت ان يذكر المقدمات العشر التي منها بيان الرتبة والتدوين والواضع إلى آخر ما ذكروه مما يعمي البصيرة قبل الشروع وإن زعموا ان ذكر هذه المقدمات كي يشرع الشارع على بصيرة . واكتفى المصنف ( ره ) بذكر هذه المقدمات الثلاثة لأهميتها عن غيرها . قوله ( ره ) : ( إن كل متشرع يعلم أنه ما من فعل . . . ) أقول : قد تسالموا أخيرا على أنه ما من واقعة إلا وفيها حكم شرعي فأي حركة أو سكون تتحقق من الانسان فلها حكم في الشريعة المقدسة . ويستدل عليه بأن الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد كما عليه مذهب العدلية ومنهم الامامية وان خالفنا الأشاعرة وحينئذ فالواقعة إما أن تكون ذات مصلحة أو لا . والثاني إما أن تكون ذات مفسدة أو لا . أما ما كان ذات مصلحة فان كانت شديدة ملزمة وجب كون الحكم هو الوجوب بمقتضى تبعية الحكم للمصالح والمفاسد . وإن كانت المصلحة خفيفة غير ملزمة وجب كون الحكم هو الاستحباب بمقتضى تبعية الحكم للمصالح والمفاسد . وأما ان كانت الواقعة ذات مفسدة فان كانت مفسدة شديدة وجب كون