فلا وجه لجعل موضوع هذا العلم خصوص ( الأدلة الأربعة ) فقط ، وهي الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، أو بإضافة الاستصحاب ، أو بإضافة القياس والاستحسان ، كما صنع المتقدمون .
شرح
الأربعة . إن قلنا بحجية القياس والاستحسان .
وكيف كان فهل صحيح ان موضوع علم الأصول هو الأدلة الأربعة أو الخمسة أو السبعة .
الجواب : أنه ليس صحيحا والسبب في فساده هو ان كثيرا من مسائل علم الأصول لا تبحث عن الأدلة الأربعة أو الخمسة أو السبعة ، وذلك كمسائل ظهور الأمر بالوجوب . وظهور النهي بالحرمة وهكذا جميع مسائل تعيين الظواهر .
فلو كان موضوع علم الأصول هو الأدلة المذكورة لوجب أن يكون جميع مسائل تعيين الظواهر ( التي تستوعب الجزء الأول من كتاب أصول الفقه للمصنف ( ره ) خارجة عن علم الأصول . ولا يخفى عدم صحة الالتزام بذلك .
وفي المقام اعتراضات أخر قد نشير إليها في مواضع متفرقة وفي الجزء الثالث عند التعرض لموضوع علم الأصول مرة ثانية .
ثم إنه بعد بطلان ان يكون موضوع علم الأصول هو الأدلة المذكورة فهل يوجد موضوع آخر يمكن ان يكون موضوعا لعلم الأصول .
الجواب : أنه بعد الاستقراء والتأمل لم نجد عنوانا يصلح ان يكون هو الموضوع لعلم الأصول فلا نستطيع الالتزام بموضوع لعلم الأصول فيتم ما قاله المصنف ( ره ) ( من أن هذا العلم غير متكفل للبحث عن موضوع خاص بل يبحث عن موضوعات شتى تشترك كلها في تحقيق الغرض ) . وفي المقام وجوه أخرى لم نتعرض لها .
قوله ( ره ) ( فلا وجه لجعل موضوع . . . ) هذا بيان للمقام الثاني من المقامين اللذين ذكرناهما آنفا .