ولا حاجة إلى الالتزام بأن العلم لا بد له من موضوع يبحث عن عوارضه الذاتية في ذلك العلم ، كما تسالمت عليه كلمة المنطقيين ، فإن
شرح
قوله ( ره ) ( ولا حاجة إلى الالتزام . . . ) أقول : هذا إشارة إلى المقام الأول الذي أخره المصنف ( ره ) وكان ينبغي تقديمه كما لا يخفى .
قوله ( ره ) ( يبحث عن عوارضه الذاتية . . . ) أقول : بعد ان تبانوا على وجوب وجود الموضوع لكل علم . أسسوا قاعدة أخرى متفرعة على قاعدة وجود الموضوع وحاصلها ان البحث في العلوم كلها هو عبارة عن البحث عن عوارض موضوعات العلوم اعني خصوص العوارض الذاتية ، فعلم النحو مثلا موضوعه ( الكلمة ) فالبحث في علم النحو يجب ان يكون هو البحث عن العوارض الذاتية للكلمة وجميع مسائل علم النحو هي عبارة عن قضايا مؤلفة من موضوع ومحمول ، موضوعها مصداق من مصاديق الكلمة كالفاعل والمفعول ونحوها . ومحمولها هو أحد العوارض الذاتية للكلمة وهكذا في ساير العلوم .
والمصنف ( ره ) بعد أن بنى على بطلان القاعدة الأولى أصبح واضحا ان القاعدة الثانية لا أساس لها لأنها متفرعة على القول بوجود الموضوع فإذا لم يكن الموضوع موجودا كيف يقال يجب البحث عن عوارضه الذاتية .
ومع ذلك فنحن نشير إلى تفسير هذا الاصطلاح ( العوارض الذاتية ) فما هو مرادهم به .
فنقول إن مرادهم من العرض هو العرض المنطقي أي الخارج عن ذات الشئ المحمول عليه . كالضاحك المحمول على الانسان . ثم قسموا العرض إلى أقسام ثمانية :
الأول : العارض بلا واسطة أصلا ومثلوا له بالتعجب فإنه يعرض على الانسان بلا واسطة ؛ بمعنى أن ذات المعروض المركبة من الجنس والفصل أو غير المركبة ( إن قلنا بوجود بسائط لها عوارض ) هي بنفسها تقتضي العرض .