تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
فتحصل من كل ما ذكرناه أن غاية العلم ليست معلولة للقواعد فلا وجه لأن يقال أن العلة يجب أن تكون واحدا موجودا في جميع المسائل وهو الموضوع . إن قلت : نلتزم أن غاية العلم هو تحصيل الشرط فغاية علم النحو هو تحصيل شرط صون اللسان عن الخطأ . قلت : الشرط هو الادراك فتكون غاية العلم هي الادراك وبذلك يرجع إلى القسم الأول من العلوم . وعلة الادراك ليس نفس قواعد العلم بل شيء آخر نعبر عنه بالتعلم . الثالث : لو سلم كل ما ذكر في الاستدلال نقول أن العلة الواحدة هي مجموع المسائل فيكون المجموع بما هو مجموع هو علة واحدة ، فلا حاجة إلى الالتزام بأن الموضوع هو العلة . فظهر : من كل ما ذكرناه أن الدليل المذكور لوجوب وجود الموضوع لكل علم مدفوع . فلا حاجة للالتزام بأن لكل علم موضوع . هذا وقد ذكر للاستدلال على وجوب وجود الموضوع لكل علم أدلة أخرى أضعف . منها أن تمايز العلوم بتمايز الموضوعات فلا بد من وجود الموضوعات للعلوم حتى يحصل بها التمايز . وجوابه : أنا لا نسلم ان التمايز بالموضوعات بل بالاغراض فإن العقلاء إذا طلبوا شيئا لا يمكنهم التوصل اليه إلا بعلم مستقل أفردوا له علما مستقلا ولهذا كانت بعض المسائل تشترك في علمين لأن لها دخالة في تحقيق الغرضين .

[ المقام الثاني في موضوع علم الأصول ]

المقام الثاني : موضوع علم الأصول : وقد عرفت في المقام السابق عدم وجوب وجود الموضوع لكل علم . ونقول هنا كذلك لا دليل على استحالة وجود الموضوع لعلم من
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 51 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي