شرح
وكذا من الواضح لغويّة التخيير بين العام والخاص والمطلق والمقيد كالتخيير بين الانسان والعالم فإن الواجب حينئذ إنما هو الانسان .
فانحصر التخيير في المتباينين والعامين والخاصين من وجه . كالتخيير بين الصلاة والعتق في المتباينين ، وكالتخيير بين إكرام العالم وإكرام الهاشمي في العامين من وجه .
والذي نريد أن نقوله ان هذا الذي ذكرناه خارج عن محل النزاع ولا كلام لهم فيه .
وإنما كلامهم في تقسيم آخر وهو انهم ينظرون إلى كل طرف من طرفي التخيير من جهة انه ( كل ) لا من جهة أنه ( كلي ) فينظرون في مثال العتق والصوم إلى أن الصوم هو عبارة عن أفعال تختلف عن افعال العتق .
فمرادهم من المتباينين ليس هو النسبة المنطقية المعروفة بين الكليين المتباينين :
وذلك بعد وضوحه يستدل له بأنهم جعلوا التخيير بين التسبيحة والثلاثة خارجا عن المتباينين . مع أن الواحد يباين الثلاثة والتسبيحة تباين الثلاثة بالنسبة المنطقية فعلم عدم إرادتهم هذه النسبة .
بل مرادهم هو ان يكون الكل يباين الكل . أي هذا المركب يباين ذلك المركب وهذه النسبة لم توضح في علم آخر فنحتاج إلى توضيحها هنا فنقول .
كل كل مع كل آخر لهما أحد نسب أربع .
الأولى : أن لا يلتقيا في أي جزء من أجزائهما . وذلك كالصلاة ولعب القمار فإن كل أجزاء وشروط الصلاة غير موجودة في لعب القمار وكذا كل أجزاء وشروط لعب القمار غير موجودة في الصلاة .
الثانية : أن يلتقيا في جميع اجزائهما وذلك كالصلاة ومعراج المؤمن فإن أجزاء الصلاة هي عين اجزاء معراج المؤمن .