هذه الأمور . ويقال في النحو الثاني مثلا : صم أو أطعم أو أعتق .
ويسمى حينئذ التخيير بين الأطراف ( شرعيا ) وهو المقصود من التخيير المقابل للتعيين هنا .
ثم هذا التخييري الشرعي ( تارة ) يكون بين المتباينين كالمثال المتقدم ، و ( أخرى ) بين الأقل والأكثر كالتخيير بين تسبيحة واحدة وثلاث تسبيحات في ثلاثية الصلاة اليومية ورباعيتها على قول . وكما لو أمر المولى برسم خط مستقيم - مثلا - مخيرا فيه بين القصير والطويل .
شرح
بقي شيء : أن المراد من عدم امكان التعبير وليس هو استحالة التعبير عنه بل التعبير عنه قد يكون ممكنا في غاية الامكان غايته وجود المانع من التعبير عنه ، وهو أن العرف لا يمكنه أن يفهمه أو لا يمكنه أن يطبقه تطبيقا صحيحا . فالمراد من عدم الإمكان هو وجود المانع الموجود عند العرف لنقص فيهم .
قوله ( ره ) ( ويسمى حينئذ التخيير بين الأطراف شرعيا . . . ) .
أقول : عبارة المصنف ( ره ) موهمة إذ ظاهرها أن ( حينئذ ) إشارة إلى النحو الثاني فيكون النحو الأول مثل ( أوجد أحد هذه الأمور ) تخييرا عقليا وهو خلاف الاصطلاح فالمراد بحينئذ هو النحوين الأول والثاني .
قوله ( ره ) : ( ثم هذا التخيير الشرعي تارة يكون بين المتباينين . . . ) .
أقول : هذا شروع في المقام الرابع وهو مقام بيان موارد إمكان التخيير الشرعي ولتوضيح المطلب نقدم مقدمات .
الأولى : في بيان محل النزاع فنقول إنك عرفت أن التخيير يكون بين الكليين ، وعرفت في المنطق أن النسب بين كل كليين لا تزيد عن أربع :
تساوي ، تباين ، عموم وخصوص من وجه ، وعموم وخصوص مطلق .
ومن الواضح لغوية التخيير بين المتساويين كالتخيير بين الانسان والناطق فإن هذا تخيير بين الشيء ونفسه .