تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
الجامع . فإذا وقع الطلب كذلك فإن التخيير حينئذ بين الأطراف يسمى ( عقليا ) ، وهو ليس من الواجب التخييري المبحوث عنه ، فإن هذا يعد من الواجب التعييني فإن كل واجب تعييني كلي - يكون المكلف مخيرا عقلا بين أفراده ، والتخيير يسمى حينئذ عقليا . مثاله قول الأستاذ لتلميذه
شرح
وإنما سمي هذا التخيير بالعقلي لأن الحاكم به هو العقل فإن الأب لم يقل له يجب عليك هذا المصداق أو ذاك المصداق وأنت مخير بينها وإنما قال يجب عليك الكلي ، وعقل الابن يقول له يمكنك إحضار الكلي في أي مصداق شئت . وقد ينازع بعضهم في سبب التسمية ولكن لا حاجة إليه بعد وضوح ما هو المراد بهذا الاصطلاح . وأما التخيير الشرعي فهو أن يكون التخيير بين كليين فلا يكون الواجب هو كلي واحد بل كليين أنت مخير بينهما شرعا . وسمي هذا التخيير الشرعي لأن الحاكم بالتخيير هو الشرع حيث قال الواجب هو الصوم أو العتق أو الاطعام وأنت أيها المكلف مخير بينها .

تنبيهات .

الأول : قد عرفت ما هو التخيير الشرعي ونضيف هنا ان كل تخيير شرعي يستبطن تخييرا عقليا وذلك لأن الشارع يخير بين الكليين ثم العقل يخير بين مصاديق كل واحد من الكليين . فمثلا الشارع خيرنا بين العتق والصوم ، فهو إنما خيرنا بين الكليين ، لكن عقلنا يخيرنا بين مصاديق الصوم وبين مصاديق العتق وهكذا في كل تخيير شرعي . الثاني : أن الفرق الذي ذكرناه إنما هو على تفسير التخيير الشرعي بالتفسير الأخير الذي ذكره المصنف واما على تفسير التخيير بما فسره الآخوند ( ره ) من أن الواجب هو الكلي الذي خفي علينا ففي الحقيقة يكون التخيير الشرعي كالتخيير العقلي من حيث إن الواجب هو الكلي والتخيير بين مصاديقه .