تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 501

مساهمون:

ص٥٠١
ثم أن أطراف الواجب التخييري إن كان بينها جامع يمكن التعبير عنه بلفظ واحد ، فإنه يمكن أن يكون البعث في مقام الطلب نحو هذا
شرح
وقد أجاب المصنف ( ره ) عن هذا الاعتراض بقوله ( وكلا القسمين واقعان في إرادتنا نحن أيضا فلا وجه للإشكال في إمكان الواجب التخييري . . . ) . وهذا جواب وجداني ألا ترى أنك إذا نظرت من بعيد فوجدت صرتين في إحداهما ذهب مسكوك وفي الأخرى ذهب غير مسكوك وعلمت أنك لا يمكنك أن تأخذ إلا واحدة فهل ترى من نفسك أنك لا تندفع بل تنتظر حتى تعين ما هو المراد بعينه أم ترى انك يمكنك أن تندفع مع أنك ما زلت مترددا في أيهما تأخذ . الوجدان يحكم بالثاني . فالحاصل أن الإرادة لا مانع من أن تتوجه إلى المردد هذا في الإرادة التكوينية . وأوضح من ذلك في الإرادة التشريعية أعني البعث فإن الأمر بأحد الشيئين في غاية الإمكان بل كثيرا ما يقع . فانقدح فساد الاعتراض الثاني . قوله ( ره ) : ( ثم أن أطراف الواجب التخييري . . . ) . أقول : هذا شروع في المقام الثالث وهو مقام التفرقة بين الواجب التخييري الشرعي والواجب التخييري العقلي . ومحل الفرق بينهما هو في نقطة واحدة وهي ان التخيير في التخيير العقلي هو التخيير في المصاديق فالكلي الواجب واحد معين وإنما التخيير بين مصاديقه . ومن هذا القبيل كل الواجبات والمستحبات الشرعية : فالصلاة واجبة وهي كلي له مصاديق كثيرة أنت مخير بينها . والصوم واجب وهو كلي له مصاديق كثيرة أنت مخير بينها . والصدقة مستحبة وهي كلي لها مصاديق كثيرة أنت مخير بينها . ومن هذا القبيل أغلب الأوامر العرفيّة فالأب يقول لابنه اشتر لحما واللحم كلي له مصاديق كثيرة يكون الابن مخيرا بينها .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 501 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي