شرح
مثلا نحن نرى أن الضوء يصدر من الكهرباء والشمس والقمر والمعلول الواحد لا يصدر إلا من علة واحد فنعلم أن العلّة الواحدة موجودة في الكهرباء وفي الشمس وفي القمر .
وهكذا في المقام فالمولى يريد غرض واحد وهو معلول للصوم والعتق والاطعام وبما أنه يستحيل أن يكون الواحد معلولا لأكثر من علة نجزم أن علة الغرض شيء واحد موجود في الإطعام وفي العتق وفي الصيام . وهذه العلة هي الواجبة عينا وإنما هذه الثلاثة مصاديق لها .
فتحصل أن الواجب هو واحد وهو الكلي الذي خفي علينا تشخيصه وإنما كان التخيير بين مصاديق هذا الكلي وهذا التخيير تخيير عقلي لا شرعي .
وهذا الاعتراض أورده صاحب الكفاية ( ره ) .
وجوابه إنا لا نسلم أن المعلول الواحد لا يصدر إلا عن واحد بل قد يصدر عن اثنين ولذا قال المصنف ( ره ) في الإشارة إلى الجواب ( وربما يتعلق غرضه بأحد شيئين أو أشياء لا على التعيين بمعنى أن كلا منها محصلا لغرضه ) فكل واحد من الأبدال هو علة للغرض .
فانقدح أن سبب صيرورة الوجوب تخييريا هو أن المولى يرى أن غرضه الذي يحبه ويطلبه قد يتحقق في عدة أمور فلا وجه حينئذ عند المولى أن يأمر ببعضها المعين فإن هذا ترجيح بلا مرجح وبالتالي فيأمر بواحد منها بأن يشير إليها ويقول أيها العبد افعل واحدة من هذه .
الاعتراض الثاني : أننا نرى أن الإرادة لا يمكن أن تتوجه إلى المردد وإنما تتوجه إلى المعين ألا ترى أنك إذا أردت أن تمد يدك لتأخذ طعاما لا بد أن تعين المأخوذ ثم تتحرك لأخذه فلا يمكن أن تتحرك لأخذ المردد بهذا العنوان .
والحاصل أن إرادة المردد غير معقولة فإن الإرادة لا تتعلق إلا بالمعين وبهذا يستحيل الواجب التخييري .