وأما ( العلم ) فقد قيل أنه من الشروط العامة ، والحق أنه ليس شرطا في الوجوب ولا في غيره من الأحكام ، بل التكاليف الواقعية مشتركة بين العالم والجاهل على حد سواء . نعم العلم شرط في استحقاق العقاب على مخالفة التكليف على تفصيل يأتي في مباحث الحجة وغيرها إن شاء اللّه تعالى وليس هذا موضعه .
2 - المعلق والمنجز
لا شك أن الواجب المشروط بعد حصول شرطه يكون وجوبه فعليا شأن الواجب المطلق ، فيتوجه التكليف فعلا إلى المكلف . ولكن فعلية التكليف تتصور على وجهين :
شرح
قوله ( ره ) : ( وأما العلم فقد قيل أنه من الشروط العامة . . . ) .
أقول : ذهب بعض من غير الإماميّة رضوان الله تعالى عليهم إلى أن العلم من شروط فعلية الاحكام فمن لا يعلم بحرمه شرب الخمر لا تكون الحرمة فعليه في حقه ، ومن لا يعلم بوجوب غسل الجمعة لا يكون وجوب غسل الجمعة فعليا في حقه والحاصل ان كل حكم لا يصير فعليا إلا في حق العالم .
وذهب الإمامية إلى أن الأحكام فعليه في حق العالم والجاهل على حد سواء غايته أن العلم شرط في التنجيز أي استحقاق العقاب على المخالفة ، فالجاهل القاصر لا يتنجز عليه الحكم فلو خالفه لم يعاقب . بخلاف العالم بحرمة شرب الخمر فإنه لو خالفه وشرب الخمر استحق العقاب ، فحرمه شرب الخمر حكم فعلي في حق العالم والجاهل إلا أن العالم يستحق العقاب لو شرب الخمر بينما الجاهل لا يستحق العقاب لو شرب الخمر وتفصيل الكلام له محل آخر .
قوله ( ره ) : ( لا شك أن الواجب المشروط بعد حصول شرطه . . . ) .
أقول : هذا شروع في بيان تقسيم الواجب إلى معلق ومنجز وهو التقسيم الذي ذكره صاحب الفصول ، وحاصله أن الواجب بعد تحقق وجوبه