الثاني ، مثل أن يأمر رئيس الدولة وزيره أن يأمر الرعية عنه بفعل .
شرح
بالأمر ثلاث احتمالات « 1 » .
الأول : أن يكون غرضه تعلق بفعل المأمور الثاني فهو يأمر الثاني كي يفعل ذلك الفعل لأن المولى يريده وتعلق غرضه به .
الثاني : أن يكون غرضه تعلق بصدور الأمر من الأول فهو لا رغبة له بالفعل المأمور به وإنما هدفه وغرضه هو أن يصدر الأمر من المأمور الأول .
وذلك كما لو كان غرض المولى تعليم ابنه على اصدار الأوامر فيأمر ابنه كي يأمر عمرا بشرب الماء . وليس غرض المولى سوى صدور الأمر من ابنه ولا رغبة له في تحقق شرب الماء من عمرو .
الثالث : أن يكون غرضه تعلق بالفعل المأمور به لكن يريده بعد الأمر فلا رغبة له بالفعل قبل الأمر . ولا بالأمر دون الفعل بل رغبته وغرضه بصدور الفعل بعد سماع الأمر كما لو فرض أنه يريد تعليم عمر على طاعة زيد فيأمر زيدا أن يأمر عمرا بشرب الماء . ولا غرض له سوى ان يصدر شرب الماء من عمر عقيب صدور الأمر من زيد .
المقام الثاني : في بيان لوازم هذه الاحتمالات فنقول أما الاحتمال الأول : فيلزمه أمور .
الأول : أن الثاني يجب عليه الامتثال حتى لو فرض أن الأول لم يأمر إما عجزا وإما عصيانا .
الثاني : أنه لو فرض أن الثاني سمع الأمر وامتثله لم يجب على الأول إصدار الأمر وذلك لفرض تحقق غرض المولى .
الثالث : أن الأول ليس سوى واسطة في إبلاغ أمر المولى إلى الثاني فهو بمنزلة الرسول المبلغ .
أما الاحتمال الثاني فيلزمه أمور .
الأول : أن الثاني لا يجب عليه الامتثال بعنوان أنه امتثال للمولى وذلك
هامش
( 1 ) ويحتمل رابعا تعلق الغرض بالفعل والأمر كل على استقلاله .