تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
من الفعل ولازمها الإلزام بالترك ، وليس الإلزام بالترك الذي هو معناه وجوب الترك جزءا من معنى حرمة الفعل ، وكذلك المنع من الترك الذي معناه حرمة الترك ليس جزءا من معنى وجب الفعل ، بل أحدهما لازم للآخر ينشأ منه تبعا له . فثبوت الجواز بعد النسخ للوجوب يحتاج إلى دليل خاص يدل عليه ولا يكفي دليل الوجوب ، فلا دلالة لدليل الناسخ ولا لدليل المنسوخ على الجواز ، ويمكن أن يكون الفعل بعد نسخ وجوبه محكوما بكل واحد من الأحكام الأربعة الباقية . وهذا البحث لا يستحق أكثر من هذا الكلام لقلة البلوى به . وما ذكرناه فيه الكفاية .

10 - الأمر بشيء مرتين

إذا تعلق الأمر بفعل مرتين فهو يمكن أن يقع على صورتين : 1 - أن يكون الأمر الثاني بعد امتثال الأمر الأول . وحينئذ لا شبهة في لزوم امتثاله ثانيا . 2 - أن يكون الأمر الثاني قبل امتثال الأمر الأول . وحينئذ يقع الشك في وجوب امتثاله مرتين أو كفاية المرة الواحدة في
شرح
وانما مرجع النزاع إلى دلالة دليل المنسوخ هل يدل على الوجوب المركب من الجواز مع المنع من الترك ، أو يدل على الوجوب البسيط . فعلى الأول كان الدليل الناسخ غير دال على أكثر من محو الفصل . وعلى الثاني : كان الدليل الناسخ دالا على محو الوجوب البسيط . قوله ( ره ) : ( وحينئذ يقع الشك في وجوب امتثاله مرتين . . . ) . أقول : لا تخلو هذه العبارة من تساهل توضيح ذلك أن الكلام يقع في مرحلتين . الأولى : مرحلة إثبات التكليف أي أن التكليف المتوجه إلى المكلفين