فواحدا حتى لا يبقى تحت العام إلا القليل : لا شك في أن هذا الكلام يعد مستهجنا لا يصدر عن حكيم عارف .
شرح
والحاصل أن الخيرات في الآية ليست هي بالواجبات ولا هي المستحبات وانما هي نفس الهبات الإلهية والمسابقة إليها وإلى اخذها تكون بفعل ما يستوجبها على النحو الذي قرره الواهب تعالى فإن قرره فوريا فيفعله فوريا كي يأخذ هبته وإن قرره متراخيا فعله متراخيا وإن قرره مطلقا فعله مطلقا فالمسارعة إلى هبة الله المعلقة على صلاة الليل تكون بالتأخير إلى قبل الفجر والمسارعة إلى الهبات المعلقة على الصيام بفعله في أزمنته المحددة من شهر رمضان وشهر رجب وشعبان وأول وآخر ووسط كل شهر .
والمسارعة إلى هبة الله المعلقة على الفريضة بإتيانها في زمان الواجب وأفضل الهبات أول الوقت فيحكم العقل بلزوم فعلها أول وقتها كي لا يضيع منه أفضل الهبات وهكذا .
والحاصل أن الآية لا نظر لها إلى زمان إتيان الواجبات والمستحبات وإنما نظرها إلى الإكثار من الأفعال المستوجبة لهبات الله تعالى .
ولعمري أن هذا المعنى لهو المعنى الواضح الذي ينسبق إلى أذهان الجميع من العرف .
والعجب من بعض المحققين حيث فسر الاستباق بالمسابقة فتكون الآية ظاهرة في وجوب مسابقة العباد نحو الخيرات يعني أن الواجب على كل واحد منهم أن يسابق الآخر فيها فيجب ان يكون العمل خيرا للجميع ويمكن قيام كل واحد منهم به ففي مثل ذلك أمر سبحانه وتعالى عبادة بالمسابقة نحوه ومن الواضح أنه لا صلة لهذا المعنى بما نحن فيه أصلا وذلك لان الكلام فيه إنما هو في وجوب المبادرة على المكلف نحو امتثال الأمر المتوجه اليه خاصة على نحو الاستقلال مع قطر النظر عن الأمر المتوجه إلى غيره وهذا بخلاف ما في الآية . فان وجوب الاستباق فيها إنما هو بالإضافة إلى الآخر لا بالإضافة إلى الفعل انتهى .
أقول : لا يخفى فساد هذا التفسير وكونه في غاية الغرابة مع أنه لا