تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
العرفيّة ويعد الكلام عند العرف مستهجنا . فهل ترى يصح لعارف بأساليب الكلام أن يقول مثلا : « بعت أموالي » ، ثم يستثني واحدا
شرح
الفورية فلو دلت الآيتان على وجوب الفورية في جميع الواجبات وجب إخراج وتخصيص ما علم خروجه وهذا تخصيص واخراج للأكثر وهو مستهجن فلا يجوز المصير إليه . أقول : ويرد عليه الاعتراض الثاني من الاعتراضين السابقين . هذا والانصاف أن الآيتين تأبيان عن الحمل على الاستحباب فهل يعقل أن يكون المراد إنشاء استحباب المسارعة إلى المغفرة وانها ليست واجبة شرعا . وكذا أن يكون المراد إنشاء استحباب الاستباق إلى الخيرات وانه غير واجب شرعا . فالتحقيق ان الآيتين ارشاديتان إلى حكم العقل بوجوب المسارعة إلى مغفرة الله وأن لا يقر الانسان على عصيانه وعلى بعده عن الله تعالى . فالعاصي يجب عليه المسارعة إلى المغفرة وسببها هو التوبة لا الإتيان بالواجبات . فمعنى الآية والله تعالى هو العالم أيها الناس البعيدون عن الله تعالى تعالوا إلى غفران الله فتوبوا اليه جميعا والكافر فليسلم والجاحد فليقر بالحق ولا تفوتنكم هذه الفرصة التي ارسلناها إليكم وهذا العمر الذي أعطيناه لكم إذ لو لم تسارعوا قد يفوتكم ذلك بالموت أو بانسداد باب المغفرة فتهلكوا . ولا يخفى أن هذا المعنى لا ارتباط له بمحل البحث أصلا . وأما الآيةفَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *فمعناها والله تعالى هو العالم : أن الله تعالى قد فتح خزائن رحمته وخيراته للناس فمن يريد الأخذ أمكنه الأخذ فتسابقوا أيها الناس إلى هذه الخزائن وتسابقوا كي يأخذ أحدكم أكثر من غيره . فمثال هذه الدعوة مثال ما لو دعا الغني عدة من الفقراء إلى بيت مملوء بالدنانير فقال لهم تسابقوا إلى هذه الخيرات .