الثانية : قوله تعالى في سورة البقرة 143 والمائدة 53 :
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
فإن الاستباق بالخيرات عبارة أخرى عن الإتيان بها فورا .
والجواب : عن الاستدلال بكلتا الآيتين : أن الخيرات وسبب المغفرة كما تصدق على الواجبات تصدق على المستحبات أيضا ، فتكون المسارعة والمسابقة شاملتين لما هما في المستحبات أيضا . ومن البديهي عدم وجوب المسارعة فيها ، كيف وهي يجوز تركها رأسا . وإذا كانتا شاملتين للمستحبات بعمومهما كان ذلك قرينة على أن طلب المسارعة ليس على نحو الإلزام . فلا تبقى لهما دلالة على الفورية في عموم الواجبات .
شرح
أقول : وسارعوا فعل أمر فيدل على الوجوب . ثم أن الآية الكريمة لو فرض دلالتها إنما تدل على وجوب المسارعة إلى المغفرة في ظرف المعصية لوضوح إن المكلف إذا كان طائعا تائبا كانت المغفرة ملتصقة به ولا وجه للمسارعة إلى ما هو حاصل لاستحالة تحصيل الحاصل فتدل الآية على وجوب المسارعة إلى الواجبات التي توجب المغفرة لا كل الواجبات في ظرف العصيان وأما في ظرف الطاعة والتوبة فلا يجب المسارعة إلى الواجبات ولا يخفى غرابة هذا المعنى .
قوله ( ره ) : ( والجواب عن الاستدلال بكلتا الآيتين . . . ) .
أقول : قد أجاب المصنف ( ره ) بجوابين .
الأول : أن الخيرات وأسباب المغفرة شاملة للمستحبات ومن المعلوم عدم وجوب فعلها فضلا عن المسارعة إليها . ومن هنا يجب الجزم بعدم إرادة وجوب المسارعة .
وقد يعترض على هذا الجواب باعتراضين .
الأول : وحاصله أن الخيرات وأسباب المغفرة تشمل المستحبات بعمومها فإذا دل الدليل على عدم وجوب المسارعة إلى المستحبات كان ذلك تخصيصا للآية .
ويمكن الإجابة عن الاعتراض هذا بجوابين .