تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
هذا بالنظر إلى نفس الصيغة ، أما بالنظر إلى الدليل الخارجي المنفصل فقد قيل بوجود الدليل على الفور في جميع الواجبات على نحو العموم إلا ما دل عليه دليل خاص ينص على جواز التراخي فيه بالخصوص . وقد ذكروا لذلك آيتين : الأولى : قوله تعالى في سورة آل عمران 127 :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ .
وتقريب الاستدلال بها أن المسارعة إلى المغفرة لا تكون إلا بالمسارعة إلى سببها ، وهو الإتيان بالمأمور به . لأن المغفرة فعل اللّه تعالى فلا معنى لمسارعة العبد إليها . وعليه فيكون الإسراع إلى فعل المأمور به واجبا لما مر من ظهور صيغة افعل في الوجوب .
شرح
ضمن مناسبات الحكم والموضوع فقوله ( اجلب الماء ) يدل عرفا على الفورية لأنه يفهم أن ذلك للشرب وهكذا ( اصطد الغزال المار ) . وهكذا في كثير من الأوامر إلا أن هذا لا يتم في العبادات لعدم وضوح مناسبات العبادات عند العرف . فالقرائن المتصلة هنا لا تكون ضمن مناسبات الحكم والموضوع . قوله ( ره ) : ( لأن المغفرة فعل الله تعالى فلا معنى . . . ) . أقول : هذا تعليل لعدم إمكان المسارعة نحو المغفرة مباشرة وحاصله أن المغفرة فعل الله تعالى وهو غير ممكن للعبد فلا يمكنه أن يفعله فضلا عن الإسراع إلى فعله . فوجب كون المراد هو الإسراع إلى فعل الأفعال الاختيارية التي تستوجب صدور المغفرة من الله تعالى . هذا ولا يخفى أن المراد من الافعال المستوجبة لمغفرة الله . أنها مستوجبة لها بمقتضى القوانين الإلهية لا أن الأفعال بنفسها علة تكوينيه تستوجب تحقق المغفرة وهذا واضح . قوله ( ره ) : ( وعليه فيكون الإسراع إلى فعل المأمور به واجبا . . . ) .
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 439 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي