من وجوه القربة مأخوذا في المأمور به لما صحت العبادة ولما سقط
شرح
وإنما الكلام في فرض أن الفعل حسن بذاته فإن هذا الفرض مخالف لما اتفقوا عليه من أن التعبدي هو الفعل الذي لا تتحقق مصلحته إلّا عند إتيانه بقصد القربة . وهذا لا يشمل الفعل الذي يكون حسن بذاته حتى لو أتي به بدون قصد القربة فكيف يفرض ان الفعل الحسن بذاته لا تتحقق مصلحته إلا مع قصد القربة فلاحظ .
أما الأمر الثاني : فقد استدل عليه المصنف بالإجماع على صحة عبادة من لم يقصد شيئا من هذه الوجوه . فيستدل بذلك بعد حجية الإجماع على أن العبادات غير مشروطه بشيء من هذه الوجوه .
أقول : دليله ضعيف وذلك لأن الإجماع المذكور إنما يدل على أن قصد الأمر يكفي في تصحيح العبادة . وعلى أن هذه الوجوه ليست مشروطه بعنوانها الخاص في العبادات إذ لو كانت مشروطه بعنوانها الخاص لم يمكن تصحيح العبادة إلا بإتيان قصد من هذه القصود .
ولكن يبقى احتمال أن يكون الشرط في العبادات هو الكلي الجامع المنطبق على الأصناف الثلاثة . فتكون هذه الوجوه مشروطه ولكن لا بعنوانها الخاص بل بما هي مصداق من مصاديق ذلك الكلي .
ألا ترى أنه بالإجماع تصح صلاة من قرأ سورة التوحيد . ولا يدل هذا الإجماع على عدم وجوب جميع سور القرآن غير سورة التوحيد بل الإجماع قائم على وجوب الكلي وهو ( سور القرآن ) فتجب سورة البقرة بما هي مصداق من مصاديق سور القرآن لا بما هي بعنوانها الخاص . وهذا واضح .