تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
التكليف ، لأنه إذا اشتغلت الذمة بواجب يقينا فلا بد من احراز الفراغ منه في حكم العقل . وهذا معنى ما اشتهر في لسان الأصوليين من قولهم : ( الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقين ) . وهذا ما يسمى عندهم بأصل الاشتغال أو أصالة الاحتياط .

( ب ) محل الخلاف من وجوب قصد القربة

إن محل الخلاف في المقام هو إمكان أخذ قصد امتثال الأمر في المأمور به .
شرح
البراءة العقلية والشرعية . وذهب صاحب الكفاية وبعضهم إلى جريان البراءة الشرعية أعني البراءة الثابتة بدليل نقلي كقوله رفع عن أمتي ما لا يعلمون دون البراءة العقلية أعني البراءة الثابتة بحكم العقل بقبح العقاب قبل البيان . وقد يفهم من بعض ثالث جريان الاحتياط وعدم جريان البراءة الشرعية والعقلية أيضا . فهذه ثلاثة مذاهب وحجة المذهب الثالث هو أن الشك في الأقل والأكثر الارتباطيين هو في الحقيقة علم اجمالي بوجوب الواجب المردد بين الأقل والأكثر . والعلم الإجمالي يوجب الاحتياط . وحجة المذهب الأول : إن هذا العلم الإجمالي ينحل إلى علم تفصيلي بوجوب الأقل وشك بدوي بوجوب المقدار الزائد كما هو المتبادر إلى أذهان العرف حيث يرون أن الشك بجزئية القنوت مثلا هو شك في وجوب شيء زائد . وحجة القول الثاني : أن ما ذكره المذهب الأول هو صحيح لكنه يقتضي جريان البراءة الشرعية دون العقلية وذلك لأن الشك في وجوب الزائد هو شك في أن غرض المولى يتحقق بالأقل أو لا يتحقق به والعقل حاكم عند الشك في الغرض بوجوب الاحتياط . ولأجل ذلك حكم صاحب الكفاية بجريان البراءة الشرعية دون البراءة العقلية . قوله ( ره ) : ( إن محل الخلاف في المقام . . . ) .