وبعد هذا نقول : إذا شككنا في اعتبار شيء في مراد المولى وما تعلق به غرضه واقعا ، ولم يمكن له بيانه . . . فلا محالة يرجع ذلك إلى الشك في سقوط الأمر إذا خلا المأتي به من ذلك القيد المشكوك .
شرح
ذلك نقول إن الاطلاق اللحاظي لا ينفع في نفي القيود غير المتوقعة ولا في نفي القيود المغفول عنها عادة .
وعلى ما ذكرناه بني معظم الانصراف « 1 » الذي يعمل به جميع العلماء والعرف والعقلاء .
ولعل إلى هذا نظر العلامة النائيني ( ره ) بأن النسبة بين الاطلاق والتقييد في عالم الثبوت هي الملكة والعدم .
والحاصل أن استحالة التقييد تستوجب استحالة احراز الاطلاق في عالم الإرادة الكامنة ، وان علم بوجود الاطلاق في عالم اللحاظ الفعلي والعمدة في العمل هو الأول .
وبهذا ينتهي الكلام في المقام الثاني .
وأما المقام الأول فنتعرض له عند تعرض المصنف له .
قوله ( ره ) : ( وبعد هذا نقول إذا . . . ) .
أقول : بعد ان أثبت استحالة الاطلاق في ظرف استحالة التقييد شرع في الأمر الثاني الذي يحتاج إليه من يقول بأصالة التعبدية وهو لزوم جريان أصالة الاحتياط عند الشك .
ولا يخفي أنه كان المناسب في ترتيب البحث أن يقدم أولا الكلام في المقام الثاني فيتم الاستدلال على عدم جريان الاطلاق ثم بعد ذلك يبحث في هذا الأمر الثاني وكيف كان فتفصيل الكلام ليس محله هنا ولكن نشير إلى الخطوط العامة لهذا البحث فنقول .
إن الشك في وجوب قصد امتثال الأمر في الواجب له حيثيتان .
هامش
( 1 ) أعني الانصراف العني لا الانصراف الإلوي .