شرح
الإرادة اللحاظية الفعليّة وهو مخالف للموجود في عالم الإرادة الكامنة في أعماق النفس التي هي المراد الحقيقي . وسبب الاختلاف ليس سوى عجز الذهن عن الالتفات إلى القيود .
فتحصل أن الاطلاق الاصطلاحي ( وهو الاطلاق في عالم اللحاظ الفعلي ) قد يكون مخالفا لما هو موجود في عالم اللب والإرادة الكامنة في اعماق النفس .
وغرضنا الحقيقي إنما هو استكشاف ما هو موجود في عالم اللب والإرادة الكامنة . ولأجل ذلك فحتى لو أحرزنا وجود الاطلاق في اللحاظ الفعلي للمتكلم لم يجز لنا العمل بهذا الاطلاق اللحاظي إلا إذا كان كاشفا ومتحدا مع الموجود في عالم اللب والإرادة الكامنة .
فإن قلت : لا سبيل لنا إلى تحصيل ما في الإرادة الكامنة ، بل علينا أن نعمل بما هو الموجود في عالم اللحاظ الفعلي وهكذا رأينا جميع العقلاء يعملون بما هو الموجود في عالم اللحاظ الفعلي .
قلت نعم . ويحتمل جوابان :
الأول : أنهم يعملون بما هو الموجود في عالم اللحاظ الفعلي . وذلك لأصالة التطابق بينه وبين الموجود في عالم الإرادة الكامنة ، فكما يعملون بالظهورات اللفظيّة لأصالة التطابق بينها وبين المراد الجدي كذلك يعملون بالمراد الجدي اللحاظي لأصالة التطابق بينه وبين المراد الجدي الكامن .
الثاني : أنهم يعملون بما هو الموجود في عالم اللحاظ الفعلي لعدم التفاتهم إلى المراد الجدي الكامن فمع الالتفات اليه يجرون التطابق .
فتحصل أن طريقنا إلى الوصول إلى عالم اللب والإرادة الكامنة هو أصالة التطابق .
إذا عرفت ذلك فالإطلاق اللحاظي وإن كان ثابتا في ظرف استحالة التقييد ، ولكنه لا ينفع لعدم كشفه عن المراد اللبي حينئذ وذلك لاحتمال أنه لم يقيد في عالم اللحاظ للعجز عن اللحاظ لا لعدم الإرادة اللبية ولأجل