تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
والأقوال في المسألة كثيرة ، وأهمها قولان : أحدهما : إنها ظاهرة في الوجوب ، إما لكونها موضوعة فيه ، أو من جهة انصراف الطلب إلى أكمل الأفراد .
شرح
مع العلم بخلو أكثر الموارد من قرائن يلزم اختلال الفقه . وهذا مخالف للإجماع وللوجدان فإنك ترى من نفسك عدم الجرأة على مخالفة الأمر . الثاني : انه كثيرا ما يقال افعل الصدقة وصوم رمضان ونحوه من طلب شيئين أحدهما مستحب والآخر واجب . مع اننا نرى في وجداننا عدم وجود أي عناية ولا تجوز في هذه الاستعمالات . فنقول إما ان تحمل على الطلب المطلق وإما ان تحمل على أنها وجوب بالنسبة إلى الواجب واستحباب بالنسبة إلى المستحب . ولا يخفى فساد المحمل الثاني لأنه مقتضي لكون صيغة افعل مستعملة في أكثر من معنى وقد عرفت استحالته فتعين المحمل الأول وهو المطلوب . الثالث : ان الوجدان والتبادر والعرف حاكمون بعدم تعدد معنى صيغة افعل . اما القول الثاني : فيرد عليه الإيرادان الأول والثاني من الإيرادات الواردة على القول الأول . كما يرد عليه حكومة التبادر والوجدان بعدم اختصاص الصيغة بالطلب الندبي . وأما القول الثالث : فيرد عليه الإيراد الثاني من الإيرادات الواردة على القول الأول . وأما القول الرابع : فيرد عليه الإيراد الأول من الإيرادات الواردة على القول الأول كما يرد عليه مخالفته للوجدان . وأما القول الخامس : فحاصله ان صيغة الأمر موضوعة لمطلق الطلب لكنها تنصرف إلى الوجوب بأحد سببين . الأول : غلبة الاستعمال في الواجب . الثاني : ان الواجب هو الأكمل من الاستحباب وذلك لأن الوجوب
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 378 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي