والأقوال في المسألة كثيرة ، وأهمها قولان :
أحدهما : إنها ظاهرة في الوجوب ، إما لكونها موضوعة فيه ، أو من جهة انصراف الطلب إلى أكمل الأفراد .
شرح
مع العلم بخلو أكثر الموارد من قرائن يلزم اختلال الفقه .
وهذا مخالف للإجماع وللوجدان فإنك ترى من نفسك عدم الجرأة على مخالفة الأمر .
الثاني : انه كثيرا ما يقال افعل الصدقة وصوم رمضان ونحوه من طلب شيئين أحدهما مستحب والآخر واجب . مع اننا نرى في وجداننا عدم وجود أي عناية ولا تجوز في هذه الاستعمالات .
فنقول إما ان تحمل على الطلب المطلق وإما ان تحمل على أنها وجوب بالنسبة إلى الواجب واستحباب بالنسبة إلى المستحب .
ولا يخفى فساد المحمل الثاني لأنه مقتضي لكون صيغة افعل مستعملة في أكثر من معنى وقد عرفت استحالته فتعين المحمل الأول وهو المطلوب .
الثالث : ان الوجدان والتبادر والعرف حاكمون بعدم تعدد معنى صيغة افعل .
اما القول الثاني : فيرد عليه الإيرادان الأول والثاني من الإيرادات الواردة على القول الأول . كما يرد عليه حكومة التبادر والوجدان بعدم اختصاص الصيغة بالطلب الندبي .
وأما القول الثالث : فيرد عليه الإيراد الثاني من الإيرادات الواردة على القول الأول .
وأما القول الرابع : فيرد عليه الإيراد الأول من الإيرادات الواردة على القول الأول كما يرد عليه مخالفته للوجدان .
وأما القول الخامس : فحاصله ان صيغة الأمر موضوعة لمطلق الطلب لكنها تنصرف إلى الوجوب بأحد سببين .
الأول : غلبة الاستعمال في الواجب .
الثاني : ان الواجب هو الأكمل من الاستحباب وذلك لأن الوجوب