ثانيهما : إنها حقيقة في القدر المشترك بين الوجوب والندب ، وهو - أي القدر المشترك - مطلق الطلب الشامل لهما من دون أن تكون ظاهرة في أحدهما .
شرح
بعث ليس فيه خلل بخلاف الاستحباب فإنه بعث ضعيف حيث لا يوجب الانبعاث أو لأن الوجوب طلب شديد والاستحباب طلب ضعيف .
وهذا ودعوى الانصراف فاسدة .
اما السبب الأول فيرد عليه .
أولا أنا نمنع غلبة الاستعمال في الواجب على الاستعمال في المستحب فإن أغلب استعمالات الناس على الاستحباب لا على الوجوب .
إن قلت أغلب استعمالات الأئمة ( ع ) على الوجوب .
قلت أولا غير صحيح بل استعمالاتهم بالاستحباب إن لم تكن أكثر فلا أقل من كونها مساوية عرفا مع استعمالاتهم في الوجوب .
ثانيا إن المقطوع أن الأئمة ( ع ) ليس عندهم اصطلاح خاص في صيغة افعل بل معناها عندهم هو عين المعنى عند العرف .
ومن هنا فدعوى الانصراف يجب أن تكون عند العرف في عموم اللغة لا عند خصوص الأئمة ( ع ) إلا إذا فرض أن سبب الانصراف مستند إلى خصوصية في الأئمة ( ع ) ولكن لم يدع أحد وجود خصوصية في الأئمة ( ع ) .
ثانيا : لو سلم غلبة الاستعمال في الواجب فإنه لا ينفع لأن الغلبة لا توجب الانصراف وإنما الذي يقتضي الانصراف هو ندور خطور المعنى في الذهن بحيث يكون الذهن معرضا عنه فيتم الانصراف عنه .
وأما إذا كان المعنى بنفسه كثير الخطور في الذهن غايته أن المعنى الآخر أكثر منه خطورا في الذهن فإن هذا لا يكون مقتضيا للانصراف أصلا . .
واما السبب الثاني فيرد عليه .
أولا : أن الأكملية لا توجب الانصراف ، فكما أن كلمة رجل لا تنصرف إلى نبينا ( ص ) أو إلى الأنبياء والأئمة أو إلى العدول فكذلك كل كلمة