المطلوب - في عهدة المخاطب ، وجعل الداعي في نفسه وتحريكه وبعثه نحوه . ما شئت فعبر .
غير أن هذا الجعل أو الإنشاء يختلف فيه الداعي له من قبل المتكلم ، ( فتارة ) يكون الداعي له هو البعث الحقيقي وجعل الداعي في نفس المخاطب لفعل المأمور به ، فيكون هذا الإنشاء حينئذ مصداقا للبعث والتحريك وجعل الداعي ، أو إن شئت فقل يكون مصداقا للطلب ، فإن المقصود واحد . و ( أخرى ) يكون الداعي له هو التهديد ، فيكون مصداقا للتهديد ويكون تهديدا بالحمل الشائع . و ( ثالثة ) يكون الداعي له هو التعجيز فيكون مصداقا للتعجيز . وتعجيزا بالحمل الشائع . . . وهكذا في باقي المعاني المذكورة وغيرها .
وإلى هنا يتجلى ما نريد أن نوضحه ، فإنا نريد أن نقول بنص العبارة : إن البعث أو التهديد أو التعجيز أو نحوها ليست هي معاني لهيئة الأمر قد استعملت في مفاهيمها - كما ظنه القوم - لا معاني حقيقية ولا مجازية . بل الحق أن المنشأ بها ليس إلا النسبة الطلبية الخاصة ، وهذا الإنشاء يكون مصداقا لأحد هذه الأمور باختلاف الدواعي فيكون تارة بعثا بالحمل الشائع وأخرى تهديدا بالحمل الشائع وهكذا . لا أن هذه المفاهيم مدلولة للهيئة ومنشأة بها حتى مفهوم البعث والطلب .
شرح
قوله ( ره ) : ( كما ظنه القوم . . ) .
أقول : انهم قالوا إن صيغة ( افعل ) من معانيها الطلب والتهديد وكذا وكذا . . فهم إنما ذكروا المفاهيم في عرض المعاني ولا أظن ان يكون مرادهم هو ان صيغة افعل موضوعة لمفهوم التهديد أو التعجيز أو الطلب فإن هذا يبعد جدا التزامهم به ولولا خوف الله أمكن الجزم بأنهم لا يريدون ذلك فلا وجه لما فعله المصنف ( ره ) من نسبة هذا التوهم إلى القوم .
فمراد القوم ان هيئة الأمر موضوعة لمصداق التعجيز ومصداق التمني ومصداق الترجي . فلا بد في جوابهم من الرجوع إلى الوجدان الحاكم بان هيئة افعل لم توضع الا لمعنى واحد وهو البعث فقط .