تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
شرح
الأول المراجعة إلى الوجدان فتجد ان ( افعلوا ) في كافة الموارد انما استعملت بمعنى الطلب فكان المراد الاستعمالي هو الطلب وان كان المراد الجدي قد يكون غير الطلب كالتهديد والتعجيز وغير ذلك . الثاني : ما عرفته آنفا من عدم امكان استعمال هيئة افعل استعمالا مجازيا فلا يمكن أن تكون مستعملة في غير الطلب . فانقدح مما ذكرنا ان هيئة افعل في جميع الموارد انما استعملت وكان المراد منها بالإرادة الاستعمالية هو الطلب وأما المراد بالإرادة الجدية فقد يكون مطابقا للإرادة الاستعمالية فيكون هو الطلب وقد لا يطابقها فيكون المراد التهديد أو التعجيز أو غير ذلك .

بقي شيء .

وهو انه كيف تكون الإرادة الاستعمالية مخالفة للإرادة الجدية ؟ . نقول هذا باب واسع في اللغات كثير الدوران وتحليله ان يقال إن المخالفة بين الإرادة الاستعمالية وبين الإرادة الجدية انما هو بالنظر العرفي التساهلي وإلّا فبالدقة لا تجد مخالفة بينهما . توضيحه ، انك إذا قلت ( الآن الساعة العاشرة ) وكان الغرض الجدي ( ضع المائدة ) فهنا بحسب الظاهر والتساهل يقال إن المدلول الجدي يخالف المدلول الاستعمالي فان ( كون الساعة عاشرة ) يخالف ( وجوب وضع المائدة ) ولكن بالدقة لا يوجد مخالفة وذلك لأن الغرض دائما في كل فعل ينقسم إلى قسمين غرض أدنى وغرض أقصى . فمثلا أنت تدرس وغرضك ان تصير عالما وغرضك من الصيرورة عالما ان تدخل الجنة فالصيرورة عالما هو الغرض الأدنى ودخول الجنة هو الغرض الأقصى وهكذا في سائر الأفعال . ومن هنا فنقول ان وجوب وضع المائدة وان كان هو الغرض الجدي من قولك ( الآن الساعة العاشرة ) إلا أن هذا الغرض هو الغرض الأقصى واما الأدنى فهو فقط الاخبار بان الساعة العاشرة ويتم الانتقال منه إلى افهام