تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
كالحروف ولم توضع لإفادة معان مستقلة ، فلا يصح أن يراد منها
شرح
الغرض الأقصى عن طريق وجود ملازمة في ذهن السامع بين كون الساعة العاشرة وبين وجوب وضع المائدة . وهكذا في قولك ( انا ابن فلان ) غرضك الجدي بيان انه يجب احترامك فان الغرض الأدنى انما هو الاخبار بأنك ابن فلان وغرضك من الاخبار بهذا الخبر ان يفهموا انه يجب احترامك ويتم الانتقال من الغرض الأدنى إلى الغرض الأقصى عن طريق قرائن خاصة تقتضي وجود ملازمة في ذهن السامع بين كونك ابن فلان وبين وجوب احترامك . وهكذا في كل كلام يختلف فيه المدلول الاستعمالي مع المدلول الجدي وهكذا في محل البحث فإنك تقول ( افعل ما شئت ) وغرضك الجدي الأدنى هو البعث وغرضك الجدي الأقصى هو التهديد ويتم الانتقال من الغرض الأدنى إلى الغرض الأقصى لوجود قرائن تقتضي وجود ملازمة في ذهن السامع بين البعث وبين التهديد . فانقدح ان الإرادة الاستعمالية دائما تكون متفقة مع الإرادة الجدية غايته انه قد يتعدد الغرض فتكون متفقه مع الغرض الجدي الأدنى ومخالفة للغرض الجدي الأقصى . تنبيه وكثيرا ما يكون الغرض الجدي الأدنى إنما يقصد به حضوره في ذهن السامع لا أكثر . قوله ( ره ) : ( ولم توضع لإفادة معان مستقلة . . . ) . أقول قد عرفت أن الهيئات كلها كالمعنى الحرفي لا تدل على معنى مستقل ومفهوم اسمي ومن ثم فلا يمكن في هيئة امر أن تكون موضوعة لمفهوم التعجيز ولا لمفهوم الانذار أو الترجي أو غير ذلك من المفاهيم المستقلة . وهذا الذي ذكره المصنف ( ره ) في غاية الجودة إلّا ان الخصم يمكنه ان يدعي أن هيئة ( افعل ) موضوعة لمصداق التعجيز اعني النسبة التعجيزية أو مصداق التمني كما في ( ليت ) فيكون هيئة افعل مشتركة مع ليت أو مصداق