« افعل » شأنها شأن الهيئات الأخرى وضعت لإفادة نسبة خاصة
شرح
بوجود علاقة وإن لم يصح الاستعمال علمنا بعدم وجود علاقة .
ومن الواضح عدم جواز استعمال الطلب ويراد التمني والعكس كذلك وهكذا في ساير المعاني .
وبعد أن نعلم بعدم وجود علاقة بين مفهوم الطلب ومفهوم التمني وكذا بين مفهوم الطلب ومفهوم التهديد والتعجيز نعلم بعدم وجود علاقة بين هيئة الطلب وهيئة التمني وكذا بين هيئة الطلب وغيرها من الهيئات .
فإن قلت أن عدم العلاقة بين مفهوم الطلب ومفهوم التمني لا يستلزم عدم العلاقة بين هيئة الطلب وهيئة التمني للاختلاف الشاسع بين المفهوم والهيئة .
قلت بل بينهما ملازمة وذلك لما مر من أن الهيئة وسائر المعاني الحرفية إنما تدل على مصداق المفهوم بحيث لا يرى معناها سوى صدق المفهوم حتى لا يكون أي تفاوت بين المعنى الحرفي ومفهومه الاسمي سوى الكلية والجزئية ومن الواضح أن الكلية والجزئية لادخاله لها في العلاقات .
أما المقام الثاني فتوضيحه يتم ببيان مقدمة وهي بيان موطن الحقيقة والمجاز فنقول ان المعروف المسلم هو أن المجاز هو استعمال اللفظ في غير ما وضع له كما انك عرفت ان الدلالة التصديقية قسمان .
الأول الدلالة التصديقية الأولى التي تسمى بالمدلول الاستعمالي .
الثاني الدلالة التصديقية الثانية المسماة بالإرادة الجدية وقد شرحنا هاتين الدلالتين في مبحث سابق فراجع .
ثم أن هاتين الدلالتين تارة تتطابقان كما لو قال ( جاء زيد ) واستعملها في جاء زيد وكان مراده الجدي هو الاخبار عن مجيء زيد .
وأخرى تختلفان كما لو قال الساعة العاشرة ومراده ضع المائدة إذا فرض وجود ملازمة بين الساعة العاشرة ووضع المائدة .
إذا عرفت ذلك فيتوجه سؤال أنه عند اختلاف الإرادة الاستعمالية عن الإرادة الجدية فأيهما هو المتبع في تعيين كون اللفظ حقيقة أو مجاز فاللفظ