نحو المجاز ، أو يقال : إنه كان قائما أو عالما ، فيكون حقيقة حينئذ ، إذ يكون الإطلاق بلحاظ حال التلبس .
شرح
بما هو هو من غير علاقة الوضع وقد بينا فساده عند البحث عن التبادر وبينا أنه كلما حضر المعنى بما هو هو علم أنه حضر من حاق اللفظ لا من القرائن .
ومن الواضح هنا أن المعنى المنسبق من المشتق هو الذات المتلبسة فعلا على نحو تكون ملحوظة بما هي هي لا بما هي لها علاقة بمعنى آخر .
الدليل الثاني : صحة السلب فيجوز سلب المشتق عن الذات التي انقضى عنها التلبس فتقول ( هذا النائم ليس قائما ) مع أنه كان قائما وتقول ( هذا ليس عادلا ) مع أنه كان قبل زمان من اتقى الأتقياء ولا يصح أن تقول عن الشيطان الرجيم أنه من العباد الكرام مع أنه كان كذلك قديما .
وقد اعترض عليه باعتراض قديم وحاصله أن صحة السلب مطلقا غير سديد وصحة السلب مقيدا غير مفيد .
وتوضيحه أنك إذا سلبت لفظ ( القائم ) عن المنقضي عنه القيام فتارة تسلبه مطلقا أي لا الآن ولا في الماضي ولا في المستقبل .
وتارة تسلبه مقيدا أي تقول ( ليس زيد قائما الآن ) .
أما الأول فباطل ضرورة أنه قائم البارحة .
أما الثاني فغير مفيد لأن السلب الذي هو امارة عدم الحقيقة هو السلب المطلق عن المعنى المشكوك فالسلب المقيد لا ينفع .
وقد أجابوا عن هذا الاشكال بأجوبة متعددة يطول فيها الكلام أهمها جوابان .
الأول : أن يجعل القيد قيدا في السلب لا في المسلوب فيقال ( ليس الآن زيد قائما ) .
وفيه تأمل من جهة أن السؤال باق وهو أن ( قائم ) إما مقيد وإما مطلق أي إما ( ليس الآن زيد الآن ) وإما ( ليس الآن زيد قائما مطلقا ) أي لا الآن ولا في المستقبل ولا في الماضي فالإشكال باق على ما كان عليه .