وعدم تفرقة بعضهم بين الإطلاق بلحاظ حال التلبس ، وبين الإطلاق بلحاظ حال النسبة والإسناد هو الذي أوهم القول بوضع المشتق للأعم ، إذ وجد أن الاستعمال يكون على نحو الحقيقة فعلا مع
شرح
الجواب الثاني : انا نلتزم أن المسلوب مطلق ولكن ليس معنى المطلق سوى اخذ المفهوم بما له من السعة فإذا صح نفي المفهوم بماله من السعة كان ذلك علامة كما تقول ( العنب ليس خمرا ) فلا ينبغي الاعتراض بأنه لا يصح ليس خمرا مطلقا أي الآن وغدا والماضي إذ من الواضح ان هذا السلب علامة وذلك لأننا سلبنا الخمر بما له من المفهوم الواسع عن العنب فالسلب المطلق الذي هو علامة هو هذا أي هو سلب المطلق لا أن السلب مطلق .
الدليل الثالث : ارتكاز التضاد بين المشتقات في أذهان أهل اللغات فلا ريب في أن المرتكز في الذهن تضاد عالم وجاهل وقائم ونائم وشجاع وجبان وغني وفقير وغير ذلك مما استقر في أذهان الجميع تضاده وتنافيه وعدم جواز الاجتماع .
وهذا الارتكاز يكون كاشفا عن أن المشتقات إنما هي موضوعة في أذهانهم لخصوص المتلبس إذ حينئذ فقط تستقر المضادة في أذهانهم ضرورة أنه لو كانت المشتقات موضوعة في أذهانهم للأعم من المتلبس وما انقضى عنه التلبس للزم عدم استقرار تنافي المشتقات في الذهن .
والحاصل أن هذا الارتكاز معلول لا بد له من علة وعلته ليست سوى رؤية الذهن عدم اجتماع المشتقين ولا يكون ذلك إلا في فرض كون المشتقين في ذهنه موضوعين لمعنيين غير قابلين للاجتماع ولا يكون ذلك إلا إذا كان المشتق موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدأ .
فلزم كون المشتق موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدأ لاستحالة وجود المعلول بلا علته .
هذا وقد استدل لوضع المشتق للأعم بأدلة .
الأول التبادر . وفساده غير خفي والحكومة عند العرف .