تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
أن التلبس قد مضى ، ولكنه غفل عن أن الإطلاق كان بلحاظ حال التلبس ، فلم يستعمله - في الحقيقة - إلا في خصوص المتلبس بالمبدأ ، لا فيما مضى عنه التلبس حتى يكون شاهدا له .
شرح
الثاني عدم صحة السلب فلا تقول ( زيد ليس مقتولا ) مع أنه مقتول البارحة ولا يجوز ( زيد ليس مضروبا ) مع أنه مضروب البارحة ولا يجوز ( زيد ليس زانيا ) مع أنه قد زنى البارحة ولا يجوز ( زيد ليس سارقا ) مع أنه قد سرق البارحة ولا يجوز كربلاء ليست مقتل الحسين ( ع ) والأمثلة كثيرة . وللرد على هذا الدليل يقع الكلام في مقامين . الأول في أنه هل صحيح أنه لا يصح السلب في هذه الأمثلة : وظاهر كثير من المحققين تسليم عدم صحة السلب في هذه الأمثلة إلا المحقق العراقي ( ره ) حيث ادعى إمكان السلب فلا يجوز أن تقول زيد مقتول الآن وإذا امتنع الحمل وجب السلب وكذا لا يجوز كربلاء مقتل الحسين ( ع ) الآن وإذا امتنع الحمل وجب السلب وهكذا في باقي الأمثلة . أقول لا يخفى صحة كلام هذا المحقق كما لا يخفى صحة كلام المشهور الذي قال لا يجوز السلب في نحو ( زيد ليس مقتولا ) مع أن السلب منصرف إلى الآن فقد عرفت أن القضية التي لا تحتوي على ما يعين الزمان تكون منصرفة إلى الزمان الحاضر . فكلام المشهور في عدم صحة السلب في ( زيد ليس مقتولا ) الذي هو منصرف إلى ( زيد ليس مقتولا الآن ) ينافي كلام المحقق في صحة ( زيد ليس مقتولا الآن ) . ولكن كلاهما صحيح والجمع بينهما لا يسعه هذا المختصر . المقام الثاني : في بيان أن عدم صحة السلب هل يصلح أن يكون دليلا على وضع المشتق للأعم . وقد أجاب المتأخرون بأنه لا يصلح ووجهوا ذلك بأن عدم صحة السلب تحتمل احتمالين . الأول : كون المشتق مثل ( مقتول ) مستعملا بالأعم من الذات المتلبسة