تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
ثم إنك قد عرفت - فيما سبق - أن زوال الوصف يختلف باختلاف المواد من جهة كون المبدأ أخذ على نحو الفعلية ، أو على نحو الملكة أو الحرفة . فمثل صدق الطبيب حقيقة على من لا يشتغل بالطبابة فعلا لنوم أو راحة أو أكل لا يكشف عن كون المشتق حقيقة
شرح
فعلا والمنقضي عنها التلبس . الثاني كون المشتق مستعملا في خصوص الذات المتلبسة فعلا بالمبدأ غايته أنه يكون المبدأ هو صفة غير فعلية القتل أو الزنى بل المبدأ يكون صفة عامة تكون باقية حتى مع زوال الفعلية فالقتل أريد به مجرد تعلق القتل بالذات فمعنى ( مقتول ) هو الذات المتلبسة فعلا بتعلق القتل بها وهكذا في بقية الأمثلة فمعنى ( زان ) هو ذات متلبسة فعلا بأنه قد صدر الزنى منها . ومعنى ( سارق ) ذات متلبسة فعلا بأنه قد صدرت السرقة منها وعلى هذا النسق في بقية الأمثلة . فظهر أن عدم صحة السلب في الأمثلة المذكورة ليس علامة على الحقيقة بل يحتمل احتمالين مع أن الاحتمال الصحيح هو الثاني وذلك لأن المواد في نظر العرف قسمان . الأول : قسم ينظر إليه في حال فعليته ولا ينظر إليه في غير ذلك مثل المحبوبية فيكون معنى ( محبوب ) هو الذات المتلبسة فعلا بالمحبوبية ومثل ( المسكونية ) فيكون معنى مسكون هو الذات المتلبسة فعلا بالمسكونية الشأنية . الثاني قسم ينظر إليه العرف حتى في حال زواله وبعد صدوره لما له من الأهمية مثل القتل والسرقة والجرح والزنا فيصير المعنى هو الذات التي قد صدر منه الحدث أو تعلق به الحدث حتى لا يصلح اطلاق المشتق على من هو في طور التلبس . ثم أن بعض الكلمات تراها متأرجحة بين القسم الأول والقسم الثاني . وبهذا ينتهي الكلام في مبحث المشتق .