تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
والخلاصة : إن النزاع حينئذ يكون في وضع أصل الهيئة التي تصلح للزمان والمكان لا لخصوص اسم الزمان . ويكفي في صحة الوضع للأعم إمكان الفرد المنقضي عنه المبدأ في أحد أقسامه ، وإن امتنع الفرد الآخر .
شرح
للظرف - بدون خصوصية الزمانية والمكانية - الذي وقع فيه المبدأ فيكون فهم الزمان في نحو ( اليوم مقتل عمر ) وفهم المكان في نحو ( هنا مقتل بكر ) بالقرائن لا من نفس الهيئة حتى تكون القرينة هي دال ثاني منضم إلى الهيئة . ولكن الانصاف خلاف ذلك فإن المراجعة إلى الوجدان تشهد أن كلمة ( مقتل ) بنفسها تدل على زمان القتل أو على مكان القتل غايته أن تعيين أحد المعنيين يحتاج إلى قرينة معينة كما هو الحال في كل مشترك لفظي . فالقرينة هنا معينة للاستعمال في المشترك لا أنها دال مستقل . وتأمل من نفسك تجد أنك عندما تنطق بكلمة ( مقتل ) في المثال يحضر في ذهنك صورة واحدة وهي صورة زمان القتل أو صورة مكان القتل ولا يحضر في ذهنك صورتان أعني صورة ظرف القتل وصورة كون الظرف هو المكان ولو كانت القرينة دالة مستقلا والهيئة دال آخر للزم تعدد الدال والمدلول حتى يصير الموجود في الذهن صورة مركبة من صورتين فتأمل تجد ما ذكرناه والعرف هو الحاكم ونعم الحكم اللّه تعالى وهذا الذي ذكرناه واضح جدا في نحو ملعب ومتجر ومخرج ومدخل . فلاحظ ، فانقدح ضعف هذا الجواب . الجواب الثاني وهو جواب ذكره بعض أجلة المدققين « 1 » وحاصله أن الزمان وان كان متصرم الوجود حتى كان الوجود الأول من الزمان غير الوجود الثاني منه إلا أن هذا التصرم والتعدد والمغايرة في وجودات الزمان إنما هي بالدقة العقلية وأما في نظر العرف فإن الزمان لما كان لا يتخلله سكون كان المجموع عند العرف بمنزلة وجود واحد كالخط الطويل ومن ثم فيمكن تخيل انقضاء الوصف مع بقاء الزمان . أقول أن اللجوء إلى العرف في هذه المقامات حسن بل متعين إلا أنه
هامش
( 1 ) المحقق العراقي وارتضاه السيد الشهيد .