المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 308
وغيرهما ، وما شابه هذه الأمور من الجوامد . ومن أجل هذا الشرط لا يشمل هذا النزاع الأفعال ولا المصادر ، لأنها كلها لا تحكي عن الذات ولا تكون عنوانا لها ، وإن كانت تسند إليها . كون انطباق اللفظ على الذات معلولا للتلبس بصفة والركن الثاني : هو أن تكون هذه الصفة قابلة للزوال مع بقاء الذات . فانقدح أن التحقيق تثليث الأركان . الأول جريان اللفظ على الذات . الثاني : كون جريان اللفظ على الذات معلولا لتلبس الذات بصفة . الثالث : كون هذه الصفة قابلة للزوال مع بقاء الذات . بقي شيء . وهو انه ما معنى ( الذات ) في هذا البحث . نقول ليس المراد بالذات هو الجوهر كما قد يتوهم بل المراد بالذات هو كل شيء يقبل اللحاظ المستقل ويقبل ان يشار اليه ويصح ان يعبر عنه بلفظ شيء وذو والذي ونحو ذلك من الالفاظ . وإنما فسرنا الذات بهذا التفسير لأن الأصوليين مطبقون على أن اسم الزمان مثل موعد يطلق على الذات الذي هو الزمان ومن الواضح عدم كونه جوهرا . وعليك بالتمسك بهذا التفسير لما يأتي . المسألة الثانية : لما ذا جعلنا مناط البحث متوقفا على هذين الركنين أو الثلاثة كما عرفت . الجواب ان سبب ذلك هو ان النزاع هو في أن اللفظ هل يبقى صادقا على الذات حتى بعد زوال الصفة عنها أم لا ؟ فبعضهم يقول لا ، وبعضهم يقول نعم . ومن الواضح ان هذا النزاع لا يجري في الالفاظ التي لا تصدق على الذات أصلا إذ لا يمكن ان يقال إن هذا اللفظ كلفظ ( في ) مثلا الذي لا يصدق على الذات أصلا هل يبقى صادقا على الذات أم لا وهذا واضح .