تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
والسر في ذلك أن موضع النزاع هنا يعتبر فيه شيئان : 1 - أن يكون جاريا على الذات ، بمعنى أنه يكون حاكيا عنها وعنوانا لها ، نحو اسم الفاعل ، واسم المفعول ، وأسماء المكان والآلة
شرح
ويفترق المشتق النحوي عن المشتق الأصولي بما له وضع في هيئته ولا يجري على الذات مثل الافعال والمصادر على المشهور . قوله ( ره ) : ( والسر في ذلك ان موضع النزاع يعتبر فيه شيئان ) . أقول هنا ثلاث مسائل . الأولى ، في مناط النزاع . وهو كما قال المصنف وغيره من الأصوليين حتى اطبقوا عليه وهو ان مناط البحث يتحقق بتحقق ركنين . الأول : ان يكون اللفظ جاريا على الذات أي منطبقا عليها ومحمولا عليها مثل ( ضارب ) فإنه يحمل على الذات فتقول هذه الذات ضارب . ومثل ( ماء ) فتقول هذه الذات ماء بخلاف ( شرب ) فإنك لا تقول هذه الذات شرب أي ينطبق عليها ( شرب ) حتى يكون الذات من مصاديقها . الركن الثاني : ان لا تزول الذات بزوال الصفة التي بسببها جرى اللفظ على الذات وحمل عليها وفي الحقيقة إن هذا الركن ينحل إلى ركنين . الأول : ان يكون اللفظ جار على الذات لا بلحاظ ذاتية الذات بل بلحاظ صفة تلبست بها الذات . وبعبارة أوضح ان انطباق الالفاظ على الذات لا بد ان يكون معلولا لعلة وهذه العلة تارة تكون نفس الذات مثل انطباق لفظ ( شيء ) على ( زيد ) فإن زيد شيء وسبب انطباق ( شيء ) عليه هو نفس ذات زيد وشيئيته . وتارة أخرى تكون علة الانطباق شيء آخر غير الذات وهو تلبس الذات بصفة ما ، وذلك مثل ( قائم ) المنطبق على ( زيد ) فزيد قائم وسبب انطباق قائم عليه ليس نفس ذاته وشيئيته بل السبب هو تلبس ذات زيد بالقيام إذا عرفت ذلك نقول إن هذا الركن ينحل إلى ركنين ، الركن الأول هو
المقدمات والتنبيهات في شرح أصول الفقه — صفحة 307 | الشيخ محمود قانصوه الشهابي العاملي